(والدلالة عليه، والإعانة على قتله) لأنه إعانة على المحرم، لحديث أبي قتادة: «أنه كان مع أصحاب له محرمين، وهو لم يحرم فأبصروا حمارًا وحشيًا وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبوا لو أني أبصرته، فركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح. فقالوا: والله لا نعينك عليه» وهذا يدل على اعتقادهم تحريم الإعانة عليه ولما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «هل أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها» (1) متفق عليه.
(وإفساد بيضه) لقول ابن عباس: «في بيض النعام قيمته» (2) وعن أبي هريرة مرفوعًا: «في بيض النعام ثمنه» (3) رواه ابن ماجه.
ويحرم على المحرم أكل صيد صاده هو أو أعان على اصطياده، أو أعان على قتله بدلالة (4) ، أو إعارة آلة، سواء دل عليه دلالة ظاهرة أو خفية، وسواء إعارة ما يستغنى عنه القاتل أم لا، لحديث أبى قتادة المتقدم، وفى رواية: «انطلقنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أحرم، فبصر أصحابنا بحمار وحش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته، فأثبته، فاستعنتهم فلم يعينوني، فأكلنا منه، ثم لحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، إنا صدنا حمار وحش، وإن عندنا فاضلة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «كلوا» وهم محرمون».
وفى رواية « ... فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشئ، فغضبت فنزلت، فأخذتهما ثم ركبت، فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات، فوقعوا عليه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا وقد خبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عن ذلك، فقال: «هل معكم من شئ، فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وهو محرم» .
ـ ويحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله. لحديث الصعب بن جثامة الليثى، أنه أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أو ودان، فرده عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى ما في وجهه قال: «إنا لن نرده عليك إلا أنا حرم» وأما إن صاده (حلال) لنفسه ولم يقصد (المحرم) ، ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه، لم يحرم عليه. لما روى عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: خرجنا مع طلحة بن عبيد الله، ونحن حرم، فأهدى له طير، وطلحة راقد، فمنا من أكل، ومنا من تورع، فلما استيقظ طلحة، وَفَّق من أكل
[صوب من أكل] وقال: أكلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ... [رواه أحمد ومسلم] .
قوله: (وإفساده بيضه)
معناه: إذا اتلف بيض صيد، ضمنه بقيمته، وذلك لأن البيض لا مثل له فيجب فيه القيمة.
ـ ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم سواه، وإن كسره حلال فهو كلحم الصيد: إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح أكله وإلا أبيح ـ وإن كسر المحرم بيض صيد لم يحرم على الحلال.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1028) .
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1029) .
(3) ضعيف جدًا: (الإرواء رقم: 1030)
(4) وقال مالك والشافعي لا شئ على الدال، لأنه يضمن بالجناية، فلا يضمن بالدلالة كالآدمي. ولنا حديث أبى قتادة الآتي.