(السابع: الوطء في الفرج) لقوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال ابن عباس: «الرفث: الجماع» قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شئ في حال الإحرام إلا الجماع. والأصل فيه ما روي عن ابن عمر وابن عباس، ولم يعرف لهما مخالف.
(ودواعيه والمباشرة دون الفرج والاستمناء) فإن لم ينزل لم يفسد، لا نعلم فيه خلافًا، وإن أنزل فعليه بدنة، وفي فساد الحج روايتان. إحداهما: لا يفسد. وهو قول الشافعي، لأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا يصح قياسها على الوطء في الفرج، لأنه يجب به الحد دونهما. والثانية: يفسد. وهو قول مالك.
* يحرم الوطء في الفرج للمحرم، لقوله تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} .
ـ وتجب به الكفارة والقضاء إذا كان قبل التحللين، وسواء الوطء في القبل والدبر من الرجل والمرأة والصبي والبهيمة، وسواء وطء الزوجة والزنا. هذا كله على أرجح الأقوال.
والأصل فيه ما روى عن ابن عمر - صلى الله عليه وسلم: أن رجلً سأله فقال: إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان، فقال: «أفسدت حجك، انطلق أنت وأهلك مع الناس، فاقضوا ما يقضون، وحل إذا حلوا، فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم» وكذلك قال ابن عباس، ولم يعرف لهم مخالفًا في عصرهم فكان إجماعًا. قاله ابن قدامة في المغنى.
قوله: (ودواعيه والمباشرة دون الفرج والاستمناء)
ـ يحرم على المحرم المباشرة بشهوة كالمفاخذة والقبلة واللمس باليد بشهوة، قبل التحلل.
ـ ومتى باشر عمدًا بشهوة لزمته الفدية وهى شاة أو بدلها من الإطعام أو الصيام على الصحيح. (1)
ـ ولا يفسد نسكه بالمباشرة بشهوة إن لم ينزل بلا خلاف، هذا كله إذا باشر عالمًا ذاكرًا للإحرام.
ـ فإن أنزل فلا يفسد على الصحيح كما قال الشافعي والرواية الأولى عن أحمد. لأنه لا نص فيه ولا إجماع، وعليه بدنه.
ـ فإن كان ناسيًا فلا فدية بلا خلاف، لأنه استمتاع محض، فلا تجب فيه الفدية مع النسيان كالطيب واللباس.
ـ وأما اللمس بغير شهوة فليس بحرام بلا خلاف، ولا فدية.
ـ وأما الاستمناء باليد فحرام بلا خلاف، لأنه حرام في غير الإحرام، ففي الإحرام أولى، فإن استمنى المحرم فأنزل لزمته الفدية، وهى كفدية الحلق، ولا يفسد حجه ولا عمرته.
ـ وإذا نظر المحرم إلى امرأة بشهوة، وكرر النظر حتى أنزل فلا يفسد حجه ولا عمرته، ولا فدية. على الراجح.
ـ وإذا جامع المعتمر بعد الطواف والسعي وقبل الحلق، فعليه دم ولا تفسد عمرته على الأرجح.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) ذهب الحنابلة إلى أن الفدية هنا تكون بدنة قياسًا على الوطء. والأصح أن هذا القياس ضعيف.