(وهو واجب مع العمرة(1) في العمر مرة) لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ... [البقرة: 196] وعن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا» فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم. ثم قال: ذروني ما تركتكم» (2) [رواه أحمد ومسلم والنسائي] . وعن عائشة أنها قالت يا رسول الله، هل على النساء من جهاد؟ قال: «نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج و العمرة» (3) [رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح] . ولمسلم عن ابن عباس: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» (4) . وعن الصبي بن معبد قال أتيت عمر - رضي الله عنه -، فقلت: يا أمير المؤمنين إني أسلمت، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما، فقال: «هديت لسنة نبيك» (5) رواه النسائي.
تقدمت الأدلة على وجوب الحج، وفي حديث أبى هريرة المتقدم دليل على وجوبه مرة في العمر، وأما الزيادة فهي على الاستحباب.
فالعلماء في هذه المسألة على قولين:
الأول: أنها واجبة كالحج، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق والبخاري وداود.
الثاني: أنها سنة وليست واجبة، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى الكبرى"فقال: وهذا القول أرجح، فإن الله إنما أوجب الحج بقوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ولم يوجب العمرة، كما أوجب إتمامها بقوله {وأتموا الحج والعمرة لله} إيجاب الإتمام، وفى الابتداء إنما أوجب الحج، وهكذا سائر الأحاديث الصحيحة ليس فيها إلا إيجاب الحج. أهـ
* والأول أرجح لما يلي:
ـ عن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قلت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: «نعم جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة» ... [صحيح: رواه ابن ماجة وصححه الألباني]
ـ وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله في أناس، إذ جاء رجل عليه سحناء سفر، وليس من أهل البلد، يتخطى، حتى ورد فجلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وأن تقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء، وتصوم رمضان. قال: فإن قلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم، قال: صدقت.» ... [صحيح: رواه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطنى وصححه الألباني]
وقال ابن عمر: ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة.
وقال ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب الله {وأتموا الحج والعمرة لله} .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العمرة: أصلها الزيارة، والقصد أيضًا، وقيل: إنما اختص الاعتمار بقصد الكعبة، لأنه يقصد إلى موضع عامر.
(2) صحيح: [الإرواء رقم: 980]
(3) صحيح: [الإرواء رقم: 981]
(4) صحيح: [الإرواء رقم: 982]
(5) صحيح: [الإرواء رقم: 983]