(الثاني: الوقوف بعرفة) لحديث: «الحج عرفة» (1) رواه أبو داود.
(ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر) لقول جابر: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع. قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ذلك؟ قال: نعم» (2) رواه الأثرم.
(فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل، ولو مارًا أو نائمًا أو حائضًا أو جاهلًا أنها عرفة، صح حجه) لعموم حديث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه» (3) رواه الخمسة، وصححه الترمذي. قال المجد: وهو حُجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف. وقال - صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك» (4) رواه الخمسة.
أجمع العلماء على أن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، لما رواه أحمد، وأصحاب السنن، عن عبد الرحمن بن يعمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر مناديًا ينادى: «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر، فقد أدرك» ... [صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني]
وقال النووي في المجموع: وأجمع المسلمون على كونه ركنًًا.
قوله: (ووقته من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر)
ـ مذهب الحنابلة أن وقت الوقوف يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة، لأنه من يوم عرفة، وينتهي فجر يوم النحر.
ـ ومذهب الجمهور وهو الأرجح أن الوقوف يبتدئ من زوال التاسع إلى طلوع فجر يوم النحر، لحديث جابر - رضي الله عنه - قال: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر ثم أتى الموقف» ... [رواه مسلم]
وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة، فنزل بنمرة وهى منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُهجرًا فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة» [صحيح: رواه أبو داود وحسنه الألباني] .
قوله: (فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل، ولو مارًا أو نائمًا أو حائضًا أو جاهلًا أنها عرفة، صح حجه) :
قال العلماء: المعتبر في الوقوف، الحضور والوجود في أي جزء من عرفة، ولو كان نائمًا أو يقظان أو راكبًا أو قاعدًا أو مضجعًا أو ماشيًا، وسواء أكان طاهرًا أم غير طاهر، كالحائض و النفساء والجنب.
وأما الجاهل:
قال النووي: لو وقف بعرفات وهو لا يعلم أنها عرفات، فمذهب الشافعي ومالك وأبى حنيفة صحة وقوفه. (5)
وحكي ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1064) ... (2) لم يقف على إسناده: (الإرواء رقم: 1065)
(3) صحيح: (الإرواء رقم: 1066) ... (4) صحيح: (الإرواء رقم: 1067)
(5) ويؤيده حديث عروة الطائي المتقدم: «إني ما تركت من جبل إلا وقفت عليه» .