فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 80

(لا إن كان سكرانًا أو مجنونًا أو مغمًى عليه) لأنه ليس من أهل العبادات بخلاف النائم.

(ولو وقف الناس كلهم، أو كلهم إلا قليلًا في اليوم الثامن، أو العاشر خطأ أجزأهم) نص عليهما، لأنه لا يؤمن وقوع مثل ذلك في القضاء فيشق. وهل هو يوم عرفة باطنًا؟ فيه خلاف في مذهب أحمد. قاله الشيخ تقي الدين، ورجح أنه يوم عرفة باطنًا وظاهرًا، وإن فعل ذلك نفر قليل منهم فاتهم الحج لتفريطهم. وقد روي أن عمر قال لهبار بن الأسود، لما حج من الشام وقدم يوم النحر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم عرفة، فلم يعذر بذلك رواه الأثرم.

قوله: (لا إن كان سكرانًا أو مجنونًا أو مغمًى عليه) :

اتفق العلماء على أنه إن وقف بعرفة، وكان سكرانًا أو مجنونًا فلا يصح حجه.

واختلفوا في المغمى عليه (2) ، ولم يفق حتى خرج من عرفات.

ـ فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يصح، وذلك لأنه لا يعتبر له نية ولا طهارة، ويصح من النائم، فصح من المغمى عليه.

ـ وذهب الشافعي وأبو داود وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر، إلى أنه لا يصح، لأنه ركن من أركان الحج، فلم يصح من المغمى عليه، كغيره من الأركان. وهو الأصح.

ويتلخص مما سبق أن الذي هو أهل للحج ما اجتمعت له الأوصاف التالية:

1 ـ الإسلام: فلا بد أن يكون مسلمًا، لأنه شرط في صحة سائر العبادات.

2 ـ أن يكون مُحرمًا.

3 ـ أن يكون عاقلًا.

4 ـ أن لا يكون سكرانًا.

5 ـ ألا يكون مغمى عليه.

قوله: (ولو وقف الناس كلهم، أو كلهم إلا قليلًا في اليوم الثامن، أو العاشر خطأ أجزأهم) :

معناه: أنه لو استطلع الناس الهلال فأخطأوا في الرؤية أجزأهم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» .

ـ أما إن وقف قليل منهم مصرين على أنه يوم عرفة، فلا يجزئهم ذلك، لمظنة الخطأ فيهم أكثر.

ـــــــــــــــــــــــــــ

(2) صورة ذلك: إن يؤتى به محمولًا قبل فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت