فصل
(ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى) لقوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] أي: قيامًا. حكاه البخاري عن ابن عباس. وعن ابن عمر «أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: ابعثها قيامًا سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -» (1) متفق عليه.
(وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة) استحبه مالك والشافعي، لقوله تعالى: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرةً ... [البقرة: 67] «ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بكبشين ذبحهما بيده» (2) متفق عليه.
(ويسمي حين يحرك يده بالفعل، ويكبر ويقول: اللهم هذا منك ولك) لحديث ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ذبح يوم العيد كبشين - وفيه - ثم قال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك» (3) رواه أبو داود.
1 ـ يستحب تحديد السكين وإراحة الذبيحة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته ليرح ذبيحته» ... [حسن: رواه الترمذي]
2 ـ ويستحب ألا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وألا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها بعنف وشدة.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل واضع رجله على صفحة شاه وهو يحد شفرته، وهى تلحظ إليه ببصرها، قال: أفلا قبل هذا؟ تريد أن تميتها موتتان؟» ... [صحيح: رواه الحاكم والطبراني]
3 ـ ويستحب إمرار السكين بقوةٍ وتحاملٍ ذهابًا وإيابًا، وتعجيل إمرارها، ليكون أسرع وأسهل في ذبحها.
4 ـ ويستحب استقبال الذابح القبلة وتوجيه الذبيحة إليها، وهذا مستحب في كل ذبيحة، لكنه في الهدى والأضحية أشد استحبابًا، لأن الاستقبال في العبادات مستحب وفى بعضها واجب.
قوله: (ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى)
معناه: أن يستحب نحر البعير قائمًا على ثلاث قوائم، معقوله اليد اليسرى، للآية، ولحديث جابر قال: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقى من قوائمها» ... [صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني]
قوله: (وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة)
وجاء في حديث جابر: « .. ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحها»
قوله: (ويسمى حين يحرك يده بالفعل، ويكبر ويقول: اللهم هذا منك ولك)
معناه: أنه يجب أن يسمى عند الذبح والنحر مع التذكر والقدرة، لقوله تعالى: {وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} .
ـ فلو نسى التسمية حلت الذبيحة، وكذا لو كان أخرس لا يقدر على النطق بها.
ـ واستحب العلماء عرض الماء عليها قبل ذبحها، وأن لا يقطع أعمق من الودجين والحلقوم، ولا يكسر العنق، ولا يقطع شيئًا منها قبل أن تخرج روحها.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1150)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1151)
(3) صحيح: (الإرواء رقم: 1152)
(4) ذهب الشافعية، ووافقهم ابن رشد من المالكية وفى رواية عن أحمد، إلى أن التسمية مستحبة، لأن الله أباح ذبائح أهل الكتاب وهم لا يسمون.