(وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد) لحديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر: «من كان ذبح قبل الصلاة فليعد» (1) متفق عليه. وللبخاري: «ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين» (2) .
(أو قدرها لمن لم يصل، فلا تجزئ قبل ذلك) لما تقدم، ولأن غير أهل المصر تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة، فاعتبر قدرها. قاله في الكافي.
(ويستمر وقت الذبح نهارًا وليلًا) وبه قال الشافعي، لأن الليل داخل في مدة الذبح، وقال الخرقي: لا يجوز ليلًا، لقوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] وهو قول مالك.
(إلى آخر ثاني أيام التشريق) قال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس. ولا مخالف لهم، إلا رواية عن علي، - رضي الله عنه -، ولأنه «- صلى الله عليه وسلم - نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث» (3) متفق عليه. فلا يجوز الذبح في وقت لا يجوز الإدخار فيه.
(فإن فات الوقت قضى الواجب) لأنه وجب ذبحه فلم يسقط بفوات وقته، كما لو ذبحها في وقتها ولم يفرقها حتى خرج.
(وسقط التطوع) لأنه سنة فات محلها.
(وسن له الأكل من هديه التطوع) لقوله تعالى: {فكلوا منها} [لحج: 28] وأقل أحوال الأمر الاستحباب. وقال جابر: «كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كلوا وتزودوا. فأكلنا وتزودنا» (4) رواه البخاري. والمستحب أكل اليسير، لحديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أشرك عليًا في هديه قال: ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فأكلا منها وشربا حسيًا من مرقها» (5) رواه أحمد ومسلم.
(ومن أضحيته ولو واجبة) لقول ثوبان «ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أضحيته، ثم قال: يا ثوبان، أصلح لي لحم هذه، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة» (6) رواه أحمد ومسلم.
(ويجوز من دم المتعة والقران) نص عليه «لأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم -، عنهن البقر فأكلن من لحومها» (7) متفق عليه.
قوله: (ويستمر وقت الذبح نهارًا وليلًا) : وهو الصحيح لعدم ثبوت النهى في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن إن قصد به الاستخفاء عن الفقراء كره لذلك.
قوله: (إلى آخر ثاني أيام التشريق) : والصحيح أن وقت التضحية ينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، لما رواه أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن مُحَسِّر، وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح» . [صححه الألباني في الصحيحة (2476) ]
ـ وأما ما روى عن الصحابة، فمنسوخ بحديث جبير بن مطعم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهم خشية فساد اللحم في أثناء الطريق وذهاب ما للفقير. وفى الصحيحين عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى، فرخص لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كلوا وتزودوا، فأكلنا وتزودنا» .
قوله: (فإن فات الوقت قضى الواجب) : معناه: أنه يجب عليه الذبح ولو بعد انتهاء وقته، إذا كان الذبح واجبًا، كالمنذورة.
قوله: (سقط التطوع) : معناه: أنه لا يجب عليه ذبح ما تطوع به، لأن وقته فات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم:1153) ... (2) صحيح: (الإرواء رقم: 1154)
(3) صحيح: (الإرواء رقم: 1155) ... (4) صحيح: (الإرواء رقم: 1156)
(5) صحيح: (الإرواء رقم: 1157) ... (6) صحيح: (الإرواء رقم: 1158)
(7) صحيح: (الإرواء رقم: 1159)