5 - (الاستطاعة: وهي ملك زاد وراحلة تصح لمثله) قال الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم، وعن أنس - صلى الله عليه وسلم -، في قوله - عز وجل: {من استطاع إليه سبيلًا} ... [آل عمران: 97] قال: قيل يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة» (1) رواه الدارقطني. وعن ابن عباس نحوه. رواه ابن ماجه. وقال عكرمة: الاستطاعة: الصحة. وقال الضحاك: إن كان شابًا فليؤاجر نفسه بأكله وعقبته.
(أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك) من النقدين أو العروض.
(بشرط كونه فاضلًا عما يحتاجه من كتب ومسكن وخادم (لأن هذه حوائج أصلية.
(وأن يكون فاضلًا عن مؤنته، ومؤنة عياله على الدوام) لأنها نفقات شرعية تجب عليه، يتعلق بها حق آدمي فقدمت، لحديث: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» (2) وقال في الروضة و الكافي: إلى أن يعود فقط، وقدمه في الرعاية. قاله في الفروع.
قال العلماء: المعتبر في الزاد، أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه، ويكفى من يعوله كفاية فاضلة عن حوائجه الأصلية، من ملبس، ومسكن، ومركب، وآله حرفة، حتى يؤدى الفريضة ويعود.
والمعتبر في الراحلة: أن تمكنه من الذهاب والإياب، سواء أكان ذلك عن طريق البر، أو البحر، أو الجو، وهذا بالنسبة لمن لا يمكنه المشي لبعده عن مكة، فأما القريب الذي يمكنه المشي، فلا يُعتبر وجود الراحلة في حقه، لأنها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها.
قوله: (أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك) من النقدين أو العروض.
معناه: أنه يملك من المال ما يشترى به الزاد في الطريق ويستأجر به الراحلة إذا شاء.
قوله: (بشرط كونه فاضلًا عما يحتاجه من كتب ومسكن وخادم) وقوله: (وأن يكون فاضلًا عن مؤنته ومؤنه عياله على الدوام)
قال ابن قدامة في المغنى: ويعتبر أن يكون هذا فاضلًا عن ما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مؤونتهم في مضيه ورجوعه، لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين، وهو أحوج وحقهم آكد، وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كفى بالمرء إثمًا أن يضع من يقوت» ... [رواه البخاري] ، وأن يكون فاضلًا عن قضاء دينه.
ـ لأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية ويتعلق به حقوق الآدميين فهو آكد، .. وسواء كان الدين لآدمي معين أو حق من حقوق الله تعالى كزكاة في ذمته أو كفارات ونحوها، وإن احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت قدم التزويج، لأنه واجب عليه، ولا غنى به عنه فهو كنفقته، وإن لم يخف قدم الحج، لأن النكاح تطوع فلا يقدم على يقدم على الحج الواجب، وإن حج من تلزمه هذه الحقوق وضيعها صح حجه، لأنها متعلقة بذمته فلا تمنع صحة فعله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ضعيف: (الإرواء رقم: 988)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 989)