يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بها، سواء كان إحرامه من الميقات الشرعي أو غيره، ولا يجب هذا الغسل وإنما هو سنة متأكدة يكره تركها. لما روى زيد بن ثابت - رضي الله عنه: «أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل» ... [صحيح: رواه الترمذي وصححه الألباني]
وإن كانت امرأة حائضًا أو نفساء اغتسلت للإحرام، لما روى مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
«نُفِست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبى بكر بالشجرة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتُهل» [رواه مسلم]
ولأنه غسل يراد به التنظف للنسك، فاستوت فيه الحائض والطاهر.
قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام بغير غسل جائز.
ـ السنة أن يحرم في إزار ورداء ونعلين، هذا مجمع على استحبابه، وفى أي شئ أحرم جائز إلا الخف ونحوه والمخيط (1) ، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر - رضي الله عنهما: «أن رجلًا نادي فقال: يا رسول الله ما يتجنب المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس السراويل ولا القميص ولا البرنس ولا العمامة، ولا ثوبًا مسه زعفران ولا ورس، وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من العقبين» .
ـ ويستحب كون الإزار والرداء أبيض، والثوب الجديد في هذا أفضل من المغسول، قالوا: فإن لم يكن جديد فمغسول، فقد روى أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم» .
ويستحب أن يتطيب في بدنه عند إرادة الإحرام، سواء الطيب الذي يبقى له جرم بعد الإحرام والذي لا يبقى فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» [متفق عليه]
وعنها قالت: «كأنما أنظر إلى وبيص (2) الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم» .
ـ والمرأة والرجل في ذلك سواء، لما رواه أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كنا نخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، فنضمد حبا هنا بالسُك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهانا» .
وسواء في استحبابه المرأة الشابة والعجوز، والفرق بينه وبين الجمعة أنه يكره للنساء الخروج إليها متطيبات لأن مكان الجمعة يضيق، وكذلك وقتها، فلا يمكنها اجتناب الرجال، بخلاف النسك.
وهذا الحكم في تطيب النساء إذا كان طوافهم وسعيهم في غير زحام واختلاط بالرجال، وإلا اجتنبن ذلك واكتفين بالخضاب حتى لا يكن فتنة للرجال. =
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسيأتي عليه التفصيل عن الكلام عن محظورات الإحرام.
(2) والوبيص: البريق واللمعان.