فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 80

(الخامس: قتل صيد البر الوحشي المأكول) إجماعا لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم} [المائدة: 96] ، وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] .

الخامس: قتل صيد البر الوحشي المأكول:

لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد البرى أو اصطياده على المحرم لما تقدم من الآيات.

والصيد المحرَم على المحرِم ما جمع ثلاثة أشياء على أصح الأقوال:

(أحدها) : أن يكون وحشيًا، وما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم أكله ولا ذبحه، كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج ونحوها.

(الثاني) : أن يكون مأكولًا، فأما ما ليس بمأكول كسباع البهائم والمستخبث من الحشرات والطير، فلا جزاء فيه.

(الثالث) : أن يكون من صيد البر، فأما صيد البحر فلا يحرم على المحرم بغير خلاف، لقوله تعالى:

{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} .

ـ والمراد بصيد البحر الذي هو حلال للمحرم ما لا يعيش إلا في البحر، سواء الصغير والكبير.

وأما ما يعيش في البر والبحر، فحرام كالبرى تغليبًا لجهة التحريم، وكذلك المتولد من المأكول وغيره (1) .

ـ ومن أتلف صيدًا، وهو محرم فعليه جزاؤه بإجماع أهل العلم، وقد دل عليه قوله سبحانه: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} .

وقتل الصيد نوعان: مباح ومحرَّم.

فالمحرم: أن يقتله ابتداء من غير سبب يبيح قتله، ففيه الجزاء لما ذكرنا.

والمباح ثلاثة أنواع:

(أحدها) : أن يضطر إليه، كمن لا يجد غيره ويخشى الهلكة.

(الثاني) : أن يصول عليه الصيد، فلا يقدر على دفعه إلا بقتله، فهو كسائر المؤذيات. وبه قال الشافعي وأحمد.

(الثالث) : إذا أراد تخليصه من سبع أو شبكة أو نحوه، فتلف بذلك، فلا ضمان عليه على الصحيح، لأنه فعل أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمن ما تلف به، لأن هذا ليس بمتعمد ولا تناوله الآية. (2)

ـ ولو حصل تلف الصيد بسبب شئ في يد المحرم، بأن كان يسوق سيارة، فقتل بها صيدًا، أو كان راكب دابة أو سائقها أو قائدها، فتلف صيد بعضِّها أو برفسها ضمنه، لأنها منسوبة إليه فضمن ما أتلفته أو تلف بسببها، كما لو اتلف آدميًا ومالًا، أما إذا انفلتت دابة المحرم فأتلفت صيدًا فلا شئ عليه.

ـ وإذا نفَّر المحرم صيدًا فعثر وهلك بالعثار، أو أخذه في مغارة سبع، أو انصدم بشجرة أو جبل أو غير ذلك لزمه الضمان، لأنه المتسبب.

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) المتولد عن مأكول وغيره: المراد ما نتج عن تناكح حيوان مأكول وآخر غير مأكول.

(2) انظر المغنى بالشرح الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت