فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 80

(ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره) فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام، لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: «حججت عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» (1) رواه أحمد واحتج به، وأبو داود وابن حبان والطبراني، قال البيهقي: إسناده صحيح، وفي لفظ للدارقطني: «هذه عنك، وحج عن شبرمة» .

تجوز النيابة في حج الفرض المستقر في الذمة في موضعين على ما تقدم:

أحدهما: المعضوب. ... والثاني: الميت.

وقد اختلف العلماء في الذي يحج عن غيره سواء كان حيًا، أو ميتًا، هل من شرطه أن يكون قد حج عن نفسه أم لا؟

ـ فذهب بعضهم إلى أن ذلك ليس من شرطه، وإن كان قد أدى الفرض عن نفسه، فذلك أفضل، وبه قال مالك فيمن يحج عن الميت ن لأن الحج عنده عن الحي لا يقع.

ـ وذهب الجمهور إلى أن من شرطه أن يكون قد قضى فريضة نفسه، وبه قال الشافعي وغيره، أنه إن حج عن غيره من لم يقض فرض نفسه، انقلب إلى فرض نفسه. وهو الأصح لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: «من شبرمة» ؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: «حججت عن نفسك؟» قال: لا، قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» ... [صحيح: رواه أبو داود] ورواه ابن ماجة بلفظ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من شبرمة؟» قال: قريب لي، قال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: «فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة» .

الاستنابة في حج التطوع تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

(أحدها) أن يكون ممن لم يؤد حجة الإسلام، فلا يصح أن يستنيب في حج التطوع، لأنه لا يصح أن يفعله بنفسه فنائبه أولى.

(الثاني) أن يكون ممن قد أدى حجة الإسلام وهو عاجز عن الحج بنفسه فيجوز أن يستنيب في التطوع، فإن ما جازت الاستنابة في فرضه جازت في نفله كالصدقة.

(الثالث) أن يكون قادرًا على الحج وقد أسقط فرضه، فلا يجوز الاستنابة فيه، لأنه قادر على الحج بنفسه فلم يجز أن يستنيب فيه كالفرض. (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح: (الإرواء رقم: 994)

(2) انظر: الشرح الكبير (ج 4/ 386)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت