(لكن السنة لمن أراد نسكًا أن يعينه) لقول عائشة: «فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج» (1) متفق عليه.
معناه: أنه يستحى أن يعين نسكًا من الثلاثة ولا يطلق أو يعلق كمثل فلان، لما دل عليه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - المتقدم.
تفصيل حول أنواع النسك الثلاثة:
صفة التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه، فلا يكون الحج تمتعًا إلا إذا جمع هذه الأوصاف الثلاثة:
الوصف الأول: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، فمن أحرم بالعمرة في رمضان وأتمها في شوال لم يكن متمتعًا، لأنه لم يحرم بها في أشهر الحج، ومن أحرم بها في شوال، كان متمتعًا لأنه أحرم بها في أشهر الحج، ومن أحرم بها في رمضان وأتمها في رمضان وبقى إلى الحج فليس بتمتع.
الوصف الثاني: أن يفرغ من العمرة قبل أيام الحج. ويستحب له التقصير دون الحلق لسببين:
1 ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به في قوله: «من لم يسق الهدى فليقصر»
2 ـ ليبقى للحج ما يحلق.
الوصف الثالث: أن يحرم بالحج في عامه الذي اعتمر فيه.
صفة القران: هو أن يحرم بالحج والعمرة معًا، ولذلك ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة معًا، فيقول: لبيك عمرة وحجًا، أو لبيك حجًا وعمرة، وقالوا: الأفضل أن يقدموا العمرة في التلبية فيقول: «لبيك عمرة وحجة» لأنها سابقة على الحج.
الصورة الثانية: أن يحرم بالعمرة وحدها، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في الطواف. (2)
الصورة الثالثة: أن يحرم بالحج أولًا، ثم يدخل العمرة عليه، وهذه الصورة فيها خلاف، والراجح جوازه على ما سبق.
صفة الإفراد: أن يحرم بالحج مفردًا، فيقول: «لبيك حجًا»
وليس له إلا صورة واحدة فقط، كالتمتع ليس له إلا صورة واحدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1007)
(2) ودليل هذه الصورة: ما حدث للسيدة عائشة - رضي الله عنها - ـ حين أحرمت بالعمرة، وحاضت بسرف، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن تهل بالحج» ، وأمره - صلى الله عليه وسلم - لها بالحج ليس إبطالًا للعمرة، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «طوافك بالبيت والصفا والمروة، يسعك لعمرتك وحجك» ... [رواه مسلم] ، والعلماء مختلفون في هذه الصورة، والأولى جعلها للضرورة كما كان في حال عائشة خروجًا من الخلاف.