(والمراد بالدم الواجب: ما يجزئ في الأضحية جذع ضان أو ثنى معز أو سبع بدنة أو بقرة) لقوله تعالى في المتمتع: {فما استيسر من الهدي} ... [البقرة: 196] ... قال ابن عباس: شاة، أو شرك في دم (1) . وقال تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -، في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وقيس عليها الباقي.
(فإن ذبح أحدهما فأفضل) لأنهما أكثر لحمًا وأنفع للفقراء.
(وتجب كلها) أي: البدنة أو البقرة إذا ذبحها، لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه، فكان كله واجبًا كالأعلى من خصال الكفارة إذا اختاره.
ـ الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك واجب أو ارتكاب منهي، حيث أُطلقت فالمراد بها (شاة) .
ـ ولا يجزئ فيها جميعها إلا ما يجزئ في الأضحية، إلا في جزاء الصيد، فيجب المثل في الصغير صغير وفى الكبير كبير وفى المعيب والمكسور مثله.
ـ وكل من لزمه شاة جاز له ذبح بقرة أو بدنه مكانها، لأنها أكمل كما يجزئ في الأضحية.
ـ وإذا ذبح بدنة أو بقرة مكان الشاة فالفرض سبعها فقط، ويجوز أكل الباقي، وله نحر البدنة عن سبع شياه لزمته.
ـ ولو اشترك جماعة في ذبح بدنة أو بقرة أراد بعضهم الهدى وبعضهم الأضحية، وبعضهم اللحم، جاز.
توزيع الدماء:
الدم الواجب على غير المحصر، يختص بالحرم، ويجب تفريقه على مساكين الحرم، سواء الغرباء الطارئون والمتوطنون، لكن الصرف إلى المستوطنين أفضل، وله أن يخص به أحد الصنفين، وسواء في هذا كله دم التمتع والقرآن، وسائر ما يجب بسبب في الحل أو الحرم، أو بسبب مباح كالحلق للأذى، أو بسبب محرم.
ـ ولو لم يجد في الحرم مسكينًا لم يجز نقل الدم إلى موضع آخر، سواء جوزنا نقل الزكاة أم لا، لأنه وجب لمساكين الحرم.
ـ وإذا كان الواجب الإطعام بدلًا عن الذبح وجب صرفه على مساكين الحرم، سواء المستوطنون والطارئون كما قلنا في لحم المذبوح.
ـ وأما إذا كان الواجب الصوم، فيجوز أن يصوم حيث شاء من أقطار الأرض.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه أحمد والبخاري والبيهقى والطحاوى.