(ويخير من أراد الإحرام بين أن ينوي التمتع وهو أفضل) روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما. قال الإمام أحمد: وهو آخر الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم -.
(أو ينوي الإفراد أو القران) قال في الشرح: ولا خلاف في جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء، وقد دل عليه قول عائشة - رضي الله عنها: «فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، ومنا من أهل بهما» (1)
(والتمتع: هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم بعد فراغه منها يحرم بالحج) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة من أهل الآفاق في أشهر الحج من الميقات، وقدم مكة، ففرغ وأقام بها، وحج من عامه أنه متمتع، وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام.
(والإفراد: هو أن يحرم بالحج، ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة. والقران: هو أن يحرم بالعمرة، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها) لحديث جابر: أنه حج مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال لهم: «حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وقصروا وأقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية، فأهلوا بالحج، واجعلوا الذي قدمتم بها متعة» . فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: «افعلوا ما أمرتكم به، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل ما أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغً الهدي محله» (2) متفق عليه.
(فإن أحرم به، ثم بها لم يصح) ولم يصر قارنًا، وهو قول علي - رضي الله عنه -. رواه الأثرم، لأنه لم يرد به أثر، ولم يستفد به فائدة، بخلاف ما سبق، ويبقى على إحرامه بالحج.
(ومن أحرم وأطلق صح، وصرفه لما شاء، وما عمل قبل فلغو) لقول طاوس: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من المدينة لا يسمي حجًا ينتظر القضاء، فنزل عليه بين الصفا والمروة. . .» (3) الخ.
(وكذا من أحرم بمثل ما أحرم به فلان) لحديث أنس قال: قدم عليّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليمن، فقال: «بم أهللت يا عليّّ؟» قال: أهللت بإهلال كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لولا أن معي الهدي لأحللت» متفق عليه.
جملة ما سبق أن الإحرام يجوز على خمسة أنواع:
1 ـ التمتع: وهو أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج، فإذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه.
2 ـ الإفراد: وهو أن يهل بالحج مفردًا، ثم يعتمر بعد إن شاء. (4)
3 ـ القران: وهو أن يجمع بينهما في الإحرام بهما، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف.
4 ـ الإطلاق: وهو أن يحرم بنسك مطلقًا، ثم يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو كليهما.
5 ـ والتعليق: وهو أن يحرم بإحرام كإحرام فلان.
قوله: (فإن أحرم به، ثم بها لم يصح) .. إلخ
وهذه صورة ثالثة للقران قد اختلف فيها العلماء، والراجح جوازها لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج، ثم جاءه جبريل وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» [رواه البخاري] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1003)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1004)
(3) منكر: (الإرواء رقم: 1005)
(4) مذهب الشافعي: أنه يكره تأخير العمرة عن سنة الحج، وإلا كان التمتع والقران أفضل.