(وشروط صحة السعي ثمانية: النية، والإسلام، والعقل) لما تقدم.
(والموالاة) قياسًا على الطواف «ولأنه - صلى الله عليه وسلم -، والى بينه» (1) وقال في الكافي: لا تجب، لأنه نسك لا يتعلق بالبيت، فلم يشترط له الموالاة كالرمي. وقد روي أن سودة بنت عبد الله بن عمر «تمتعت فقضت طوافها في ثلاثة أيام» (2) . أهـ
(والمشي مع القدرة) قال في الشرح: ويجزئ السعي راكبًا ومحمولًا ولو لغير عذر. وفي الكافي: يسن أن يمشي، فإن ركب جاز «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سعى راكبًا» (3) .
(وكونه بعد طواف ولو مسنونًا كطواف القدوم) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما سعى بعد الطواف، وقال: «خذوا عني مناسككم» (4)
(وتكميل السبع) يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، لما في حديث جابر.
(واستيعاب ما بين الصفا والمروة) ليتيقن الوصول إليهما في كل شوط.
(وإن بدا بالمروة لم يعتد بذلك الشوط) لحديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله ... [البقرة: 158] ، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي» عليه الحديث رواه مسلم. ولفظ النسائي «ابدؤوا بما بدأ الله به» (5) .
قوله: (النية، والإسلام، والعقل) : وكما تقدم فهي شروط في سائر العبادات.
قوله: (الموالاة) :اختلف في ذلك، والأصح عدم الاشتراط في قول الأكثر. فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أنه كان يطوف بين الصفا والمروة، فأعجله البول، فتنحى، ودعا بماء فتوضأ، ثم قام فأتم على ما مضى» [رواه سعيد بن منصور]
قوله: (المشي مع القدرة) : اختلف في ذلك، والصحيح عدم اشتراطه، ولكن المشي أفضل، لما روى أبو الطفيل، قال: قلت لابن عباس: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا، أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: وما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت، قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه الناس، ركب».
قوله: (كونه بعد طواف ولو مسنونًا كطواف القدوم) :
ـ ويصح كونه بعد طواف مطلقًا ولو مسنونًا عند الجمهور، وأن يكون بعد طواف ركن أو قدوم عند الشافعية.
ـ وأما من لم يشعر فبدأ بالسعي قبل الطواف فلا حرج، فعن أسامة بن شريك قال: «خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجًا، فكان الناس يأتونه، فمن قائل: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت شيئًا، أو قدمت شيئًا، فكان يقول: لا حرج لا حرج» ... [صحيح: رواه أبو داود] ، وبه قال الإمام أحمد.
قال ابن دقيق العيد: ما قاله أحمد قوى من جهة أن الدليل دل على وجوب إتباع الرسول في الحج بقوله: «خذوا عنى مناسككم» ،وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره، قد قرنت بقول السائل: «لم أشعر» فيختص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الإتباع في الحج. أهـ
قوله: (وتكميل السبع) : وإن شك في العدد بني على الأقل، كما سبق في الطواف.
قوله: (استيعاب ما بين الصفا والمروة) : وهو أن يقطع جميع المسافة بينهما، فلو بقى منها بعض خطوة لم يصح سعيه، والأكمل أن يصعد على الصفا والمروة مع كل شوط، وهكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم يجده: (الإرواء رقم: 1116) ... (2) لم يقف عليه: (الإرواء رقم: 1117) ... (3) صحيح: (الإرواء رقم: 1118)