فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 80

(الثاني: تعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين، أو استظلال بمحمل) «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - المحرم عن لبس العمائم والبرانس» (1) وقوله في المحرم الذي وقصته ناقته: «ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» (2) متفق عليهما. وكره أحمد الاستظلال بالمحمل، وما في معناه، لقول ابن عمر: «أضح لمن أحرمت له» أي أبرز للشمس. وعنه: له ذلك، أشبه الخيمة، وفي حديث جابر: «أمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها» (3) [رواه مسلم] . وإن طرح على شجرة ثوبًا يستظل به فلا بأس إجماعًا. قاله في الشرح. وله أن يتظلل بثوب على عود لقول أم الحصين: «حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة» (4) ... [رواه مسلم] . ويباح له تغطية وجهه. روي عن عثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم. وبه قال الشافعي. وعنه: لا، لأن في بعض ألفاظ حديث صاحب الراحلة: «ولا تخمروا وجهه ولا رأسه» ويغسل رأسه بالماء بلا تسريح. روي عن عمر وابنه وعلي وجابر وغيرهم. «لأنه - صلى الله عليه وسلم - غسل رأسه وهو محرم، وحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر» (5) متفق عليه. واغتسل عمر وقال: «لا يزيد الماء الشعر إلا شعثًا» (6) رواه مالك والشافعي. وعن ابن عباس «قال لي عمر، ونحن محرمون بالجحفة: تعال أباقيك أينا أطول نفسًا في الماء» (7) [رواه سعيد] . وإن حمل على رأسه طبقًا، أو وضع يده عليه فلا بأس، لأنه لا يقصد به الستر. قاله في الكافي.

الثانى: تعمد ستر الرأس وهو أقسام:

القسم الأول: جائز بالنص والإجماع، مثل أن يضع الإنسان على رأسه لبدًا، بأن يلبده بشئ كالحناء أو العسل أو الصمغ، لكى يهبط الشعر، ودليله ما في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «رأيت النبى - صلى الله عليه وسلم - يهل ملبدًا» .

القسم الثانى: أن يغطيه بما لا يقصد به التغطية والستر، كحمل العفش ونحوه، فهذا لا بأس به، لأنه لا يقصد به الستر.

القسم الثالث: أن يغطى بما لا يعد لبسًا، لكنه ملاصق (8) .ويقصد به التغطية، فلا يجوز لقوله - صلى الله عليه وسلم:

القسم الرابع: أن يستره بما يلبس عادة على الرأس، مثل الطاقية والشماغ والعمامة، فهذا حرام بالنص.

القسم الخامس: أن يظلل رأسه بتابع له، كالشمسية والسيارة، ومحمل البعير وما أشبهه، فهذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من أجازه وهو الصحيح، ومنهم من منعه كما سبق (9) .

القسم السادس: أن يستظل بمنفصل عنه، غير تابع، كالاستظلال بالخيمة، وثوب يضعه على شجرة، أو أغصان شجرة أو ما أشبه ذلك، فهذا جائز ولا بأس به، وقد ثبت أن النبى - صلى الله عليه وسلم: «ضربت له قبة بنمرة نزل فيها حتى زالت الشمس في عرفة» (10)

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1015) ... (2) صحيح: (الإرواء رقم: 1016)

(3) صحيح: (الإرواء رقم: 1017) ... (4) صحيح: (الإرواء رقم: 1018)

(5) صحيح: (الإرواء رقم: 1019) ... (6) صحيح: (الإرواء رقم: 1020)

(7) صحيح: (الإرواء رقم: 1021) ... (8) الملاصق: يقصد به كل ما يلاصق الرأس، كالطاقية والعمامة والغترة ونحوه.

(9) وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة، ولا يعمل به إلا الرافضة الآن.

(10) الشرح الممتع ـ ابن عثيمين ـ (ج 3/ 211 ـ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت