فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 80

(واجباته سبعة) وقيل ستة، لأن طواف الوداع واجب على كل من أراد الخروج من مكة.

1 ـ (الإحرام من الميقات) لما تقدم.

سبق أن الواجب في الحج، هو ما يطلب فعله ويحرم تركه، لكن لا تتوقف صحة الحج عليه، ويأثم تاركه، إلا إذا تركه بعذر معتبر شرعًا، ويجب عليه الفداء بجبر النقص.

تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَّت لمن قصد البيت حاجًا أو معتمرًا، خمسة مواقيت مكانية، لكل أهل ناحية، ولمن مر بهذه المواقيت، وأنه إذا انتهى الآفاقى (1) إلى الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أو القِران، حرم عليه مجاوزته غير مُحرم بالإجماع.

ـ ولو جاوز ميقاتًا من المواقيت بغير إحرام، ثم عاد قبل أن يحرم، وأحرم من الميقات، وجاوزه محرمًا، فلا يجب عليه دم بالإجماع، لأنه عاد إلى الميقات قبل أن يحرم، وأحرم، التحقت تلك المجاوزة بالعدم، وصار هذا ابتداء إحرام منه.

ـ أما لو أحرم بعد ما جاوز الميقات قبل أن يعمل شيئًا من أفعال الحج، ثم عاد إلى الميقات، فاختلف العلماء فيه:

وأصح الأقوال أنه يلزمه دم إن لم يعد، وإن أحرم ثم عاد قبل تلبسه بنسك، كالطواف، أو الوقوف بعرفة سقط عنه الدم، وإلا استقر الدم عليه. وبه قال الشافعي.

ـ ولا فرق في لزوم الدم في كل هذا بين المجاوز للميقات عامدًا عالمًا، أو جاهلًا أو ناسيًا، لكن يفترقون في الإثم، فلا إثم على الناس والجاهل.

قال ابن قدامة في المغنى: من جاوز الميقات مريدًا للنسك غير محرم، فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه، إن أمكنه، سواء تجاوزه عالمًا به أو جاهلًا، علم تحريم ذلك أو جهله، فإن رجع إليه، فأحرم منه فلا شئ عليه، لا نعلم في ذلك خلافًا. أهـ

وقال النووي في المجموع: ويخالف ما لو تطيب ناسيًا فلا دم عليه، لأن الطيب من المحظورات، والنسيان عذر في المحرمات، كالأكل والصوم والكلام في الصلاة، وأما الإحرام من الميقات فمأمور به، والجهل والنسيان في المأمور به لا يُجعل عذرًا والله أعلم. أهـ

ـ ومن أحرم قبل الميقات فهو مُحِرم. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم. أهـ

ـ وهل يكره؟ قيل: نعم، لأن قول الصحابة: وقَّتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة، يقضى بالإهلال من هذه المواقيت، ويقضى بنفي النقص والزيادة، فإن لم تكن الزيادة محرمة، فلا أقل من أن يكون تركها أفضل. ما لم يكن لعذر. (2)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الآفاقى: هو غير المكي، والآفاق: النواحي.

(2) قلت: ولعل من ذلك إحرام حجاج الطائرات السريعة، الذين يخشون مجاوزة الميقات قبل إحرامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت