فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 80

(ومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف، ويشتري بقيمته طعامًا ما يجزئ في الفطرة، فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا) لقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} ... [المائدة: 95]

قوله:(ومن التخير جزاء الصيد)

معناه: أنه في جزاء الصيد مخير بين أن يأتي بمثل ما قتل من النعم، أو يُقَوَّم المثل بقيمته وإن لم يكن له مثل فله حكم آخر.

روى سعيد بن منصور، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} قال: إذا أصاب المحرم صيدًا، حكم عليه بجزائه، فإن كان عنده جزاء ذبحه، ذبحه وتصدق بلحمه، وإن لم يكن عنده جزاؤه، قُوِّم جزاؤه دراهم، ثم قومت الدراهم طعامًا، فصام عن كل نصف صاع يومًا، ... [رواه ابن جرير وابن أبى حاتم]

من الذي يقدر المثل؟

الجواب: قال تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} أي: بالمثل ذوا عدل منكم، فالواحد لا يكفى فلا بد من اثنين، وسيأتينا في الباب الذي يليه أن ما قضت به الصحابة وجب الرجوع إليه، وما لم تقض به الصحابة يُقَوَّم رجلان المماثلة.

حكومة عمر وما قضى به السلف:

عن عبد الملك بن قرير، عن محمد بن سيرين، أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبيًا ونحن محرمان، فما ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال، حتى أحكم أنا وأنت. قال فحكما عليه بعنز، فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين، لا يستطيع أن يحكم في ظبي، حتى دعا رجلًا يحكم معه! فسمع عمر قول الرجل، فدعاه فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ قال: لا، فقال عمر: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربًا، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} فأنا عمر، وهذا عبد الرحمن بن عوف. [رواه البيهقى في السنن الكبرى، ومالك في الموطأ ـ كتاب الحج، باب فدية ما أصيب من الطير والوحش]

وما لا مثل له، يخير بين شيئين: الإطعام، أو الصيام، وسقطت المماثلة، فإما أن يشترى قيمته طعامًا يطعمه الفقراء، وإما أن يصوم عن كل يوم مسكين.

مثال الجراد: صيدٌ لا مثل له، فإذا قتل المحرم جرادًا فعليه: إما قيمته يشترى بها طعامًا يطعم كل مسكين مدًا، وإما أن يصوم عن كل مد يوما. (1)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشرح الممتع (ج 3/ 242) ـ بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت