4 ـ (المبيت بمنى في ليالي التشريق) لقول عائشة: «ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق» (1) الحديث. رواه أحمد وأبو داود، ولمفهوم حديث ابن عباس قال: «استأذن العباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له» (2) متفق عليه. وعن عاصم بن عدي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون من الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر» (3) ، (4) رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
ـ ذهب جمهور العلماء إلى أن المبيت بمنى ليالي التشريق واجب على تفصيل في ذلك.
ـ وذهب الأحناف إلى أنه سنة وليس بواجب.
ـ والأصح ما ذهب إليه الجمهور لما يلي:
فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له» ... [متفق عليه] ، ورواه أحمد بلفظ: «أن العباس استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن يبيت بمكة أيام منى من أجل السقاية فرخص له» .
ففي الحديثين دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج، لأن التعبير بالرخصة يقتضى أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل الإذن.
فرعاء الإبل وأهل السقاية، لهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق.
ـ ويؤمر بالمبيت في الليالي الثلاث، إلا أنه إذا نفر النفر الأول سقط مبيت الليلة الثالثة. (5)
ـ والأكمل أن يبيت بها كل الليل، والواجب أن يبيت بها معظم الليل.
ـ وإذا ترك مبيت ليالي التشريق الثلاث لزمه دم.
ـ وإن ترك إحدى الليالي الثلاث فعليه ثلث دم.
وهذا كله فيمن لا عذر له في ترك المبيت، أما من ترك المبيت لعذر (6) فلا دم عليه، لما روى عاصم بن عدى: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لرعاء الإبل في البيتوتة، (7) يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر» [صحيح: رواه أصحاب السنن]
* النفر من منى:
ـ يجوز النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق، ويجوز في الثالث، وهذا مجمع عليه لقوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} . والتأخر إلى اليوم الثالث أفضل للأحاديث الصحيحة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفر في اليوم الثالث» .
ـ ومن أراد النفر الأول، نفر قبل غروب الشمس، فإذا نفر قبل غروبها سقط عنه مبيت ليلة الثالث، ورمى اليوم الثالث، ولا دم عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1078) ... (2) صحيح: (الإرواء رقم: 1079) ... (3) صحيح: (الإرواء رقم: 1080)
(4) فائدة: اليوم الأول من أيام التشريق يسمى يوم القر، لأنهم قارون بمنى، واليوم الثاني يسمى يوم النفر الأول، واليوم الثالث يسمى يوم النفر الثاني.
(5) وهذا إذا تعجل الرمي في يومين، لقوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} .
(6) ومن المعذورين: من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه، أو كان به مرض يشق معه المبيت، أو له مريض يحتاج إلى تعهده، أو يطلب ماله أو تائها، أو يشتغل بأمر آخر يخاف فواته، فيجوز لهم ترك المبيت ولا شئ عليهم بسببه، وكذلك من ضاقت عنهم منى مع شدة الزحام، فلم يقدروا على دخولها، أو لم يجدوا مكانًا للمبيت فيها.
(7) البيتوتة: يعنى البيات في مكة وتركه في منى.