فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 80

(الثالث: قصد شم الطيب) لقوله في الذي وقصته راحلته: «ولا تمسوه بطيب» (1) قال في الشرح: أجمعوا على أنه ممنوع من الطيب، ولا يجوز له لبس ثوب مطيب. لا نعلم فيه خلافًا، لقوله: «ولا يلبس ثوبًا مسه ورس ولا زعفران» (2) متفق عليه.

(واستعماله في أكل وشرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه) وكان مالك لا يرى بما مست النار من الطعام بأسًا وإن بقيت رائحته وطعمه. ولو شم الفواكه كلها، وكذا نبات الصحراء، كشيح وقيصوم وخزامى، وكذا ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب، كحناء وعصفر وقرنفل ودار صيني. قاله في الإقناع.

(فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا شيء عليه) لقوله - صلى الله عليه وسلم: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» (3) .

(ومتى زال عذره أزاله في الحال وإلا فدى) لاستدامته المحظور من غير عذر.

الثالث: قصد شم الطيب

يحرم على الرجل والمرأة استعمال الطيب لحديث ابن عمر: «ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران» .

ـ واستعمال الطيب هو أن يلصق الطيب ببدنه أو ملبوسه على الوجه المعتاد في ذلك الطيب.

ـ فلو طيب جزءًا من بدنه بعطر أو بمسك أو مسحوق أو ماء ورد لزمته الفدية.

ـ ولو لبس ثوبًا مبخرًا بالطيب أو ثوبًا مصبوغًا بالطيب أو علق بنعله طيب لزمته الفدية.

ـ ولو عبقت رائحة الطيب دون عينه، بأن جلس في دكان عطار أو عند الكعبة وهى تبخر، أو في بيت يبخر ساكنوه فلا فدية بلا خلاف.

ـ ولو جلس على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو نام عليها مفضيًا إليها ببدنه أو ملبوسه لزمته الفدية، ولو فرش فوقه ثوبًا ثم جلس عليه أو نام لم تجب الفدية، لكن إن كان الثوب رقيقًا كره وإلا فلا، ولو داس بنعله طيبًا لزمته الفدية.

ـ ولو خفيت رائحة الطيب أو الثوب المطيب لمرور الزمان أو لغبار وغيره، فإن كانت بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته، حرم استعماله، وإن بقى اللون لم يحرم، وذكر البخارى عن ابن عباس تعليقًا أنه قال: «يشم المحرم الريحان ويتداوى بأكل الزيت والسمن» (4)

ـ ولا يكره للمحرم شراء الطيب، ويحرم عليه أن يكتحل بما فيه طيب، فإن احتاج إليه جاز وعليه الفدية.

ـ ولو غسل بالصابون، فلا شئ عليه، لأنه ليس بطيب، ولكن عليه أن يحتاط من الصابون ذى الرائحة الشديدة التى تدوم ولا تزول بالغسل بالماء، لأنه يصير كالطيب.

قوله: (فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا شئ عليه)

معناه: أنه متى لبس مخيطًا أو تطيب ببدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية بأن كان ناسيًا أو ألقته ريح عليه لزمه المبادرة بإزالته بأن ينحيه أو يغسله أو يعالجه بما يقطع ريحه، فإن أخر إزالته مع الإمكان لزمته الفدية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1025)

(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1026) ، والورس: نبت أصفر يصبغ به، والزعفران: صبغ أحمر يصبغ به وله رائحة طيبة.

(3) صحيح: (الإرواء رقم: 1027)

(4) وروى البيهقى عن ابن عمر وجابر بإسنادين صحيحين (أحدهما) عن ابن عمر «أنه كان يكره شم الريحان للحرم» (والثاني) عن ابن الزبير أنه سمع جابرًا يسأل عن الريحان أيشمه المحرم والطيب والدهن؟ فقال: لا».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت