(ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم) لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [لحج: 36] وظاهر الأمر الوجوب، قاله في الشرح.
(ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه) كالواجد في كفارة.
(والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها) لحديث ابن عباس مرفوعًا في الأضحية قال: «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث» (1) قال الحافظ أبو موسى: هذا حديث حسن، ولقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [لحج: 36] والقانع: السائل، والمعتر: الذي يعترض لك لتعطيه، فذكر ثلاثة، فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثًا. وهو قول ابن عمر وابن مسعود، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة.
(ويحرم بيع شئ منها حتى من شعرها وجلدها، ولايُعطي الجازر بأجرته منها شيئًا) لقول علي: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن أقوم على بُدِنه، وأن أقسم جلالها (*) ولا أعطي الجازر منها شيئًا، وقال: نحن نعطيه من عندنا» (2) متفق عليه.
(وله إعطاؤه صدقة أو هدية) لدخوله في العموم، ولأنه باشرها وتاقت إليها نفسه، ولمفهوم حديث: «لا تعط في جزارتها شيئًا منها» (3) قال أحمد: إسناده جيد.
(وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شئ من شعره أو ظفره إلى الذبح) لحديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي» (4) رواه مسلم. وفي رواية له: «ولا من بشرته» (5) فإن فعل فلا فدية عليه إجماعًا، بل يستغفر الله تعالى.
(ويسن الحلق بعده) قال أحمد: هو على ما فعل ابن عمر تعظيمًا لذلك اليوم.
قوله: (ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه)
معناه: أن إعطاء الفقير اللحم هو المعتبر، وليس مجرد إطعامه لأنه الذي يكون معه معنى الإخراج من الذابح والتمليك للفقير.
قوله: (والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها)
فأما ما روى عن ابن عمر وابن مسعود، فقد رواه ابن حزم في المحلى من طريق وكيع عن ابن أبى رؤاد عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «الضحايا والهدايا ثلث لأهلك وثلث لك وثلث للمسكين، ورواه الطبراني في الكبير والبيهقى من طريق إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - «كان يبعث بالبدن إلى علقمة، ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم، ثم يأمره إذا بلغت محلها أن يتصدق منها ثلثًا، ويأكل ثلثًا، ويبعث إلى ابن أخيه عبد الله بن عتبة بن مسعود ثلثًا» .
ـ ويجوز إطعام الجيران من أهل الذمة من أضحية التطوع دون الواجبة، فقد روى الترمذي عن مجاهد: «أن عبد الله بن عمرو ذبحت له شاة في أهله، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» [صحيح: رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب، وصححه الألباني]
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ضعيف: (الإرواء رقم: 1160)
(*) الأكسية على ظهور البدن.
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1161)
(3) ضعيف: (الإرواء رقم:1162)
(4) صحيح: (الإرواء رقم:1163)
(5) صحيح: (الإرواء رقم:1164)