(وتجزئ الجماء والبتراء والخصي والحامل وما خلق بلا أذن، أو ذهب نصف أليته أو أذنه) للعموم. أما إذا كان القطع دون نصف الأذن أجزأ، ونصفًا فقط يجزئ على المقدم، وفوقه لا يجزئ، وهكذا الخرق إذا ذهب منها كالقطع، وأما الشرم فيجزئ ولو جاوز النصف. وعن أبي رافع قال: «ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بكبشين أملحين موجوءين خصيين» (1) رواه أحمد.
(لا بينة المرض، ولا بينة العور: بأن انخسفت عينها، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ولا عجفاء: وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا عرجاء لا تطيق مشيًا مع صحيحة) لحديث البراء بن عازب مرفوعًا: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البينً عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة. وفي لفظ - والعجفاء التي لا تنقي» (2) رواه الخمسة، وصححه الترمذي. والعوراء البين عورها: هي التي انخسفت عينها وذهبت، فنص على هذه الأربعة الناقصة اللحم، وقسنا عليها ما في معناها. وفي النهي عن العوراء تنبيه على العمياء، ولأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ومشاركتها في العلف.
(ولا هتماء: وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها) لنقصها، ولأنها في معنى العجفاء.
(ولا عصماء: وهي ما أنكسر غلاف قرنها) قياسًا على العضباء.
(ولا خصي مجبوب) وهو ما قطع ذكره وأنثياه. نص عليه.
(ولا عضباء: وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها) لحديث علي، - رضي الله عنه: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن يضحى بأعضب الأذن والقرن» (3) قال ابن المسيب: العضب: النصف، فأكثر من ذلك. رواه النسائي. يعني التي ذهب أكثر من نصف أذنها أو قرنها.
ج
قوله: (وتجزئ الجماء والبتراء(4) والحصى والحامل وما خلق بلا أذن، أو ذهب نصف أليته وأذنه)
معناه: أن هذه الأوصاف لا تمنع من إجزائها ولا تعد معيبة بذلك، لكن لو قطع الأذن أو الألية بالكلية فلا تجزئ لما روى الترمذي وغيره عن على - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العينين والأذنين» ... [حسنه الألباني]
قوله: (ولا هتماء، وهى التي ذهبت ثناياها من أصلها)
معناه: أنه لا تجزئ ذاهبة جميع الأسنان، أما ذاهبة بعضها فتجزئ.
قوله: (ولا خصي مجبوب)
معناه: أن القطع يعد عيبًا، وأما الخصى الموجوء فيجزئ، لحديث عائشة - رضي الله عنهما: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يضحى، اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد - صلى الله عليه وسلم -» ... [صحيح: رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني]
ولحديث أبى رافع قال: «ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين موجوءين خصيين» [رواه أحمد]
ـ ولا تجزئ الجرباء، لأن الجرب يفسد اللحم والشحم، إلا أن يكون شيئًا قليلًا غير مؤثر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1147)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1148)
(3) منكر: (الإرواء رقم: 1149)
(4) الجماء: التي لا قرون لها، والبتراء: المقطوعة الذنب.