فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 248

"فامقلوه"بضم القاف أي اغموه في الطعام أو الشراب، والمقل الغمس، وفي الآخر شفاء بكسر الشين، وفي بعض النسخ مكانه دواء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيها الداء، أي إنه يقدم بجناحه يقال اتقى بحق عمر إذا استقبله به وقدمه إليه، ويجوز أن يكون معناه إنه يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام. ذكره ابن الملك، فليغمسه أي كل الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه، والحديث دليل ظاهر على جواز قتله دفعا لضرره وأنه يطرح ولا يؤكل، وأن الذباب إذا مات في ماء فإنه لا ينجسه لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بغمسه، ومعلوم أنه يموت من ذلك ولا سيما إذا كان الطعام حارا فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بإصلاحه ثم أدى هذا الحكم إلى كل مالا نفس له سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك. اهـ. عون المعبود (10/ 231) .

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:

قال الإمام أبو عبد الله محمد المقدسي: وفي الذباب قوةٌ سميةٌ يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه وهي كالسلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه ألقاه بسلاحه، وذكر غير واحد من الأطباء أن لسع الزنبور والعقرب إذا دلك موضعه بالذباب نفع منه نفعًا بينًا وسكنه؛ لما فيه من الشفاء، وإذا دلك به الورم الذي يخرج في شعر العين المسمى سعيرة بعد قطع رأس الذباب، أبرأه.

هذا الحديث فيه أمران: أمر فقهي وأمر طبي فأما الفقهي فهو دليل ظاهر الدلالة جدًا على أن الذباب إذا مات في ماء أو مائع فإنه لا ينجسه هذا قول جمهور العلماء ولا يعرف له مخالف في ذلك. اهـ.

الطب النبوي، والآداب الشرعية (359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت