ورد عن سلمان، وأبي جحيفة رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة"، قال الطبري: غير أن الشبع وأن كان مباحا فإن له حدا ينتهي إليه وما زاد على ذلك فهو سرف، والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ربه ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه. اهـ.
ثم قال: قال القرطبي في المفهم لما ذكر قصة أبي الهيثم إذ ذبح للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولصاحبيه الشاة فأكلوا حتى شبعوا، وفيه دليل على جواز الشبع، وما جاء من النهى عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن القيام للعبادة ويفضي إلى البطر والأشر والنوم والكسل، وقد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة، وذكر الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم، وهو أن الثلث الطعام والثلث للشراب والثلث للنفس. اهـ. فتح الباري (9/ 528) .
التحذير من الأكل مُتكئًا
أو منبطحًا على وجهه
روى أبو جحيفة أنه قال:"كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال لرجل عنده: لا آكُلُ وأنا متكئ". انظر زاد المعاد (4/ 222) ، وفتح الباري (9/ 452) .
قال ابن حجر: وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى. أ. هـ. فتح الباري (9/ 452) .
ووجه الكراهة في ذلك أن هذه الهيئة من فعل الجبابرة وملوك العجم، وهي جلسة من يريد الإكثار من الطعام.