فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 248

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"رخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام رضي الله عنهما في لُبس الحرير لحكَّةٍ كانت بِهما".

وفي رواية:"إن عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، شَكَوا القَمْلَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاةٍ لهما، فرخّص لهما في قُمُصِ الحريرِ، ورأيتُه عليهما".

أخرجه البخاري في الجهاد برقم (2919) باب الحرير في الحرب، ومسلم في اللباس في اللباس برقم (2076) ، باب إباحة لبس الحرير للرجل.

قال الإمام النووي: هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة لما فيه من البرودة، وكذلك للقمل وما في معنى ذلك، وقال مالك لا يجوز وهذا الحديث حجة عليه، وفي هذا الحديث دليل لجواز لبس الحرير عند الضرورة كمن فاجأته الحرب ولم يجد غيره، وأما قوله لحكة فهي بكسر الحاء وتشديد الكاف وهى الجر أو نحوه، ثم الصحيح عند أصحابنا والذي قطع به جماهيرهم أنه يجوز لبس الحرير للحكة ونحوها في السفر والحضر جميعا، وقال بعض أصحابنا يختص بالسفر وهو ضعيف. اهـ. شرح النووي (14/ 53) .

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:

هذا الحديثُ يتعلق به أمران: أحدهما: فقهي، والآخر طبي:

فأما الفقهي: فالذي استقرت عليه سنَّتُه - صلى الله عليه وسلم - إباحةُ الحرير للنساء مطلقًا، وتحريمه على الرجال إلا لحاجة ومصلحة راجحة، فالحاجة إما من شدة البرد، ولا يجد غيره، أو لا يجد سترة سواه. ومنها؛ لباسه للجرب، والمرض، والحكة، وكثرة القَمْل كما دل عليه حديثُ أنس هذا صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت