وفي هذا آداب عديدة منها: أن تردد أنفاس الشارب فيه يُكسبه زهومة ورائحة كريهة يعاف لأجلها.
ومنها: أنه ربما غلب الداخل إلى جوفه من الماء، فتضرر به.
ومنها: أنه ربما كان فيه حيوان لا يشعر به، فيؤذيه.
ومنها: أن الماء ربما كان فيه قذارة أو غيرها لا يراها عند الشرب، فتلج جوفه.
ومنها أن الشرب كذلك يملأ البطن من الهواء، فيضيق عن أخذ حظه من الماء، أو يزاحمه، ولغير ذلك من الحكم.
التحذير من الإمعان في الشبع والتوسع في المآكل
والمشارب شرهًا وبطرًا
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المسلم يأكل في معىً واحد والكافر في سبعة أمعاء". رواه البخاري في كتاب الأطعمة برقم (5396) ، ومسلم في كتاب الأشربة برقم (2061) .
وعن أبي حُجيفَةَ - رضي الله عنه - قال:"أكلت ثريدَةً من خُبزٍ ولحم ثُم أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلتُ أتجشأُ فقال:"يا هذا! كُفَّ مِنْ جُشائِكَ، فإنَّ أكثر الناسِ شِبعًَا في الدنيا، أكثرُهُم جوعًا يومَ القيامةِ"."
صحيح الترغيب (2136) ، والإرواء (7/ 41 ـ 43) .
قوله:"ثريدة"، ثَرَد الخبز كسره من باب نصر فهو ثرِيدٌ و مثرودٌ، والاسم الثُّرْدةُ بوزن البردة. مختار الصحاح (1/ 35) ، مادة ثَرَد.
والثريد يكون خبز مع لحم، وفي بعض البلدان يسمى"فتة".
قوله:"أتجشأ"، جشأ: جَشَأَتْ نفسُه تَجْشأُ جُشوءًا: ارتفَعَت ونَهَضَت إِليه و جاشَت من حُزْن أَو فَزَع. و جَشَأَتْ: ثارَت للقَيْءِ. لسان العرب (1/ 48) ، مادة جشأ.