وبالجملة فإن أخلاط النافخ تُخالطه، ولهذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عن التنفس في الإناء والنفخ فيه في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُتنفسَ في الإناء، أو ينفخ فيه". أخرجه أحمد في المسند (1907/ 1) ، وأبو داود برقم (3728) ، والترمذي برقم (1888) ، وابن ماجة برقم (3429) ، والدارمي برقم (2134) . صححه الألباني في"صحيح الجامع"برقم (6820) ، و"الإرواء"رقم (2037) .
وقد روى مسلم في (صحيحه) : من حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناءٍ ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء إلا وقع فيه من ذلك الداء". أخرجه مسلم في الأشربة برقم (2014) .
وهذا مما لا تناله علوم الأطباء ومعارفهم، وقد عرفه من عقلاء الناس بالتجربة. قال الليث ابن سعد أحد رواة الحديث: الأعاجم عندنا يتقون تلك الليلة في السنة في كانون الأول منها. وصح عنه أنه أمر بتخمير الإناء ولو أن يعرض عليه عودًا عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا كان جنح الليل، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل، فخلوهم وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم". أخرجه البخاري في الشرب (10/ 77) .
وفي عرض العود عليه من الحكمة أنه لا ينسى تخميره بل يعتاده حتى ولو بالعود، وفيه: أنه ربما أراد الدبيب أن يسقط فيه، فيمر على العود فيكون العود جسرًا له يمنعه من السقوط فيه.
وصح عنه: أنه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم الله، فإن ذكر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشيطان، وإيكاؤه يطرد عنه الهوام، ولذلك أمر بذكر اسم الله في هذين الموضعين لهذين المعنيين.
وروى البخاري في"صحيحه"من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن الشرب من في السِّقاء"أخرجه البخاري في الشرب (10/ 79) .