فيتسرب شيء منها إلى الجوف إذا شرب منها، فالنهي طبي دقيق، والله أعلم. ... انظر الحديث (2689ـ الصحيحة) .أ. هـ. صحيح الترغيب (2/ 294) .
وعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه". رواه البخاري برقم (152) ، ومسلم برقم (267) .
وعن ثمامة عن أنس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتنفس في الإناء ثلاثًا".
رواه مسلم، ورواه الترمذي وقال:"هذا حديث حسن صحيح" (1885) .
قال الحافظ عبد العظيم:"وهذا محمول على أنه كان يبين القدح عن فيه كل مرة، ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم، لا أنه كان يتنفس في الإناء"أ. هـ.
قال العلامة ابن قيم الجوزية: وهذا من الآداب التي تتِمُّ بها مصلحةُ الشارب، فإن الشُّرب مِن ثُلمة القدح فيه عِدَّةُ مفاسد:
أحدها: أن ما يكون على وجه الماء من قذى أم غير يجتمع إلى الثُّلمة بخلاف الجانب الصحيح.
الثاني: أنه ربما شوَّش على الشارب، ولم يتمكن مِن حسن الشرب من الثلمة.
الثالث: أن الوسخ والزُّهومة تجتمعُ في الثلمة، ولا يصل إليها الغسل، كما يصل إلى الجانب الصحيح.
الرابع: أن الثلمة محلُّ العيب في القدح، وهي أردأ مكان فيه، فينبغي تجنُّبه، وقصد الجانب الصحيح، فإن الرديء من كل شيء لا خير فيه، ورأى بعض السلف رجلًا يشتري حاجة رديئة، فقال: لا تفعل أما عَلمتَ أن الله نزع البركة من كل رديء.
الخامس: أنه ربما كان في الثلمة شق أو تحديد يجرع فم الشارب، ولغير هذه من الفاسد
وأما النفخ في الشراب، فإنه يُكسِبُه من فم النافخ رائحة كريهة يُعاف لأجلها، ولا سيما إن كان متغير الفم.