قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء، أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره، وإذا استُعمِلَتْ عند الحاجة إليها نفعت أي وقت كان من أول الشهر وآخره. اهـ. زاد المعاد.
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: قال: خرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يده أكمؤ، فقال:"هؤلاء من المنّ وماؤها شفاء للعين".
أخرجه البخاري (4478) ،ومسلم (2049) .
الكمأ: جنس من الفطريات، لا ورق له، ولا جذع، ينمو في الصحراء، باردة رطبة.
المنّ: أي: مما منّ الله به على عباده، وقيل: شبهها بالمنّ وهو العسل الحلو، الذي ينزل من السماء عفوًا بلا علاج، وكذلك الكمأة، لا مؤونة فيها ببذر ولا سقي، كذا في."النهاية".
وفي رواية، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"الكمأ دواء العين، وإن العجوة فاكهة الجنة".
"السلسلة الصحيحة" (4/ 531) .
قال ابن قيم الجوزية: وقوله في الكمأة"وماؤها شفاء للعين"، فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن ماءها يخلط في الأدوية التي يعالج بها العين لا أنه يستعمل وحده، وذكره أبو عبيدة. الثاني أنه يستعمل بحتا بعد شيها، واستقطار مائها لأن النار تلطفه وتنضجه وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية ويبقى النافع. الثالث أن المراد بمائها الماء الذي يحدث به من المطر، وهو أول قطر ينزل إلى الأرض، فتكون الإضافة إضافة اقتران لا إضافة جزء. وقال الغافقي ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به، ويقوى أجفانها ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة، ويدفع عنها نزول النوازل. اهـ. ... الطب النبوي (284) .
قال المناوي: عليكم بماء الكمأة الرطبة بفتح الكاف وسكون الميم وبهمز ودونه واحدة الكمأ بفتح فسكون فهمز، نبت لا ورق له ولا ساق له يوجد في الأرض بغير زرع، فإنها من المن