وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه، فمنه ما علاجه بالاستفراغ، ومنه ما علاجه بتناول الغذاء، ومنه ما علاجه بالسكون والدعة، ومنه ما علاجه بالضمادات، ومنه ما علاجه بالتبريد، ومنه ما علاجه بالتسخين، ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات. اهـ. الطب النبوي (69) .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سيد ريحان أهل الجنة الحناء"."السلسلة الصحيحة"رقم (1420) ،"صحيح الجامع"رقم (3677) .
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: إذا عرف هذا ـ [أي ما جاء في الموضوع السابق] ـ فعلاج الصداع في هذا الحديث بالحناء هو جزئي لا كلي وهو علاج نوع من أنواعه، فإن الصداع إذا كان من حرارة ملتهبة ولم يكن من مادة يجب استفراغها نفع فيه الحناء ظاهرا، وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به سكن أوجاعه وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعم الأعضاء وفيه قبض تشد به الأعضاء، وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب سكنه وقد روى البخاري في تاريخه وأبو داود في السنن:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شكا إليه أحد وجعا في رأسه إلا قال احتجم ولا شكا إليه وجعا في رجليه إلا قال له اختضب بالحناء". سبق تخريجه. وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادمة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت:"كان لا يصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها بالحناء". سبق تخريجه.
والحناء بارد في الأولى يابس في الثانية وقوة شجر الحناء وأغصانها مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي حار باعتدال ومن قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد.
ومن منافعه أنه محلل نافع من حرق النار، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به وينفع إذا مضغ من قروح الفم والسلاق العارض فيه، ويبرئ القلاع الحادث في أفواه الصبيان، والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة ويفعل في الخراجات فعل دم الأخوين، وإذا خلط نوره مع الشمع