قال الله تعالى: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَاسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا} (الإنسان:17) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"أهدي ملك الروم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جرة زنجبيل، فأطعم كل إنسان قطعة وأطعمني قطعة".
رواه أبو نعيم في كتاب"الطب النبوي"،"زاد المعاد" (4/ 319) .
قوله تعالى"ويسقون فيها كأسا"وهي الخمر في الإناء، كان مزاجها زنجبيلا كان صلة أي مزاجها زنجبيل أو كان في حكم الله زنجبيلا، وكانت العرب تستلذ من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته لأنه يحذو اللسان ويهضم المأكول، فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب. اهـ. تفسير القرطبي (19/ 141 ـ 142) .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الزنجبيل حار في الثانية، رطب في الأولى، مسخن معين على هضم الطعام، ملين للبطن تليينا معتدلًا، نافع من سدد الكبد العارضة عن البرد والرطوبة، ومن ظلمة البصر الحادثة عن الرطوبة أكلا واكتحالا معين على الجماع، وهو محلل للرياح الغليظة الحادثة في الأمعاء والمعدة، وبالجملة فهو صالح للكبد والمعدة الباردتي المزاج، وإذا أخذ منه مع السكر وزن درهمين بالماء الحار أسهل فضولا لزجة لعابية، ويقع في المعجونات التي تحلل البلغم وتذيبه، والمزي منه حار يابس يهيج الجماع ويزيد المني، ويسخن المعدة والكبد ويعين على الاستمرار، وينشف البلغم الغالب على البدن ويزيد في الحفظ ويوافق برد الكبد. ا هـ."زاد المعاد" (4/ 293) ،
وأخبر سبحانه أن لهم شرابا آخر ممزوجا من الزنجبيل لما فيه من طيب الرائحة ولذة الطعم والحرارة التي توجب تغير برد الكافور وإذابة الفضلات وتطهير الأجواف ولهذا وصفه سبحانه بكونه شرابا طهورا أي مطرها لبطونهم."رسالة في المعاني المستنبطة" (1/ 70) .