جاءت الأحاديث بالأمر في الشرب قاعدًا، دلت على الوجوب، وجاءت أحاديث أخرى دلت على الإباحة، فصرفت هذه الأحاديث من الوجوب إلى الإباحة. فمن شرب قاعدًا له الأجر على تطبيق السنة، ومن شرب قائمًا لا شيء عليه للأحاديث التالية. والله أعلم.
فعن أبي سعيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"زجر، وفي لفظ نهى، عن الشرب قائمًا".
رواه مسلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"شرب من زمزم، من دلو، وهو قائم". أخرجه البخاري (1637) ،ومسلم (2027) .
وعن علي - رضي الله عنه -"أتي بماء فشرب، ثم توضأ، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صنع مثل ما صنعت". أخرجه البخاري (5615) .
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يشرب قائمًا وقاعدًا". أخرجه الترمذي (1838) ، وهو حسن.
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"كنا نأكل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام".
أخرجه أحمد (4601) ، وابن ماجة (3301) ، والترمذي (1880) ، وهو صحيح.
وبوب الإمام النووي رحمه الله تعالى في رياض الصالحين (ص 349) ، باب فقال:"باب بيان جواز الشرب قائمًا"
"وبيان أن الأكمل والأفضل الشرب قاعدًا".
وقال في شرحه على مسلم (13/ 195) : وأما شربه - صلى الله عليه وسلم - قائمًا فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض، وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه. اهـ.