وأما مرض الشهوات: فقال تعالى: {يا نِسَاءَ النَّبيِّ لَسْتُنَّ كأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إنِ اتَّقَيتُنَّ فلا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذي في قَلْبِه مَرَضٌ} . سورة الأحزاب (32) .
فهذا مرض شهوة الزنى، والله أعلم.
وأما مرض الأبدان: فقال تعالى: {لَيْسَ عَلى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ} . سورة النور (61) .
وذكر مرض البدن في الحج، والصوم، والوضُوء لِسرٍّ بديع يبين لك عظمة القرآن، والاستغناء به لمن فهمه وعقله عن سواه، وذلك أن قواعد طِب الأبدان ثلاثة: حِفظُ الصحة، والحمية عن المؤذي، واستفراغُ المواد الفاسدة، فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة في هذه المواضع الثلاثة.
ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى هذه الفوائد التي تخص الجسم نذكرها للفائدة:
وأربعة أشياء تُمرض الجسم: الكلامُ الكثير، والنوم الكثير، والأكل الكثير، والجماع الكثير.
فالكلام الكثير يُقلِّل مخَّ الدماغ ويُضعفه، ويعجِّل الشيبَ.
والنومُ الكثير: يصفِّرُ الوجه، ويُعمى القلب، ويُهيِّجُ العين، ويُكسِلُ عن العمل، ويولِّدُ الرطوبات في البدن.
والأكلُ الكثيرُ يفسِدُ فم المعدة، ويُضعف الجسم، ويولِّدُ الرياح الغليظة، والأدواء العسرة.
والجماع الكثير: يهدُّ البدن، ويُضعفُ القُوى، ويجفِّف رطوباتِ البدنِ، ويُرخي العصبَ، ويورث السُّدد، ويَعُمُّ ضرره جميع البدن، ويحضُّ الدماغ لكثرة ما يتحلل به من الروح النفساني، وإضعافه أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ مِن جوهر الروح شيئًا كثيرًا.
فصل: أربعةٌ تهدِمُ البدن: الهمُّ. الحزن. والجوع. والسهر.
وأربعة تفرحُ: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، والمحبوب، والثمار.
وأربعةٌ تُظلم البصر: المشيُ حافيًا، والتصبح والتمسي بوجه البغيض والثقيل، والعدو، وكثرة البكاء، وكثرة النظر في الخط الدقيق.