اللمم: طرف من الجنون يَلُمُّ بالإنسان أي يقرب منه ويعتريه"نهاية".
قال ابن حجر العسقلاني: وفي الحديث فضل من يصرع، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة، وفيه دليل على جواز ترك التداوي، وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية، ولكن إنما ينجع بأمرين أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل والله أعلم. فتح الباري (10/ 115) .
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: الصرع صرعان صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه، وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ويعترفون بأن علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة فتدفع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها، وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه فذكر بعض علاج الصرع، وقال هذا إنما ينفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج، أما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة فأولئك ينكرون صرع الأوراح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلا الجهل وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها، وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع المرض الإلهي. الطب النبوي (1/ 51) .
قال الإمام أبي عبد الله محمد المقدسي: أما الصرع أخلاط رديئة فمتفق عليه، وهو علة تمنع الأعضاء النفسية عن الأفعال والحركة والإنتصاب منعًا غير تام. وله أسباب مختلفة ذكره الأطباء وذكروا علاجه. ومعلوم أن الأرواح تختلف في ذاتها وصفاتها، وبحسب ذلك قد يخرج بأيسر