فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 248

عن جعفر بن كيسان ن حدثتنا عمرة بنت قيس العدوية قالت: دخلت على عائشة فسألتها عن الفرار من الطاعون؟ فقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف"."الصحيحة" (1292) .

قال الإمام النووي: وأما الطاعون فهو قروح تخرج في الجسد فتكون في المرافق أو الآباط أو الأيدي أو الأصابع وسائر البدن، ويكون معه ورم وألم شديد، وتخرج تلك القروح مع لهيب، ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان القلب والقيء، وأما الوباء: الصحيح الذي قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات، ويكون مخالفا للمعتاد من أمراض في الكثرة وغيرها، ويكون مرضهم نوعا واحدا بخلاف سائر الأوقات فان أمراضهم فيها مختلفة قالوا وكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا والوباء الذي وقع في الشام في زمن عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس وهى قرية معروفة بالشام. وجاء في هذه الأحاديث أنه أرسل على بنى إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا لهم هذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا، وأما هذه الأمة فهو لها رحمة وشهادة، ففي الصحيحين قوله - رضي الله عنه -"المطعون شهيد"، وفى حديث آخر في غير الصحيحين"أن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد". وفى حديث آخر"الطاعون شهادة لكل مسلم وإنما يكون شهادة لمن صبر"، كما بينه في الحديث المذكور، وفى هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارا من ذلك، أما الخروج لعارض فلا بأس به وهذا الذي ذكرناه هو مذهبنا ومذهب الجمهور، قال القاضي هو قول الأكثرين قال حتى قالت عائشة: الفرار منه كالفرار من الزحف، قال ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج منه فرار. اهـ. شرح مسلم (14/ 425ـ426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت