ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخلة إزاره وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج، وجمهور العلماء على ما قدمناه فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه، وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات فلا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه، قال وقد اختلف العلماء في العائن هل يجير على الوضوء للمعين أم لا، واحتج من أوجبه بقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية مسلم هذه"وإذا استغسلتم فاغسلوا". وبرواية الموطأ التي ذكرناها أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بالوضوء والأمر للوجوب، قال المازري: والصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبريء به، أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك، وقد تقرر أنه يجير على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه هذا آخر كلام المازري، قال القاضي عياض بعد أن ذكر قول المازري الذي حكيته، بقى من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسره به الزهري، وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا، ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه إنما هو صبه وأخذه بيده اليمنى، وكذلك باقي أعضائه إنما هو صبه على ذلك الوضوء في القدح ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره. اهـ. شرح مسلم (14/ 171) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين"."الصحيحة" (2522) .
قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى: وهذا من الطب الشرعي المتلقى بالقبول عند أهل الإيمان، وقد تكلم بعضهم في حكمة ذلك، ومعلوم أن ثم خواص استأثر الله بعلمها فلا بد مثل هذا