فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 369

وتقسيم الأبواب على فصول، على النحو الذي فعله ابن عصفور، يُدلل على حسن التقسيم والعرض، الذي نراه ماثلا في جميع أبواب الكتاب، وهذه الظاهرة ماثلة في جميع مصنفات ابن عصفور، لذا حق لأبي حيان أنْ يَصِف الممتع بأنه:

(أحسن ما وضع في فن الصرف ترتيبا، وألخصه تهذيبا، وأجمعه تقسيما، وأقربه تفهيما) [1] ، وأنْ يصف المقرب بأنه (أحسن الموضوعات ترتيبا، وأكملها تقسيما وتهذيبا) [2] ، كما شهد الغبريني المعاصر لابن عصفور بحسن التقسيم في مصنفاته [3] .

وتكاد تجمع المصادر التي ترجمت لابن عصفور على شهرته في الترتيب والتقسيم والتبويب، مما هيأ لبعض مصنفاته شهرة مدوية، جعلتها في مصاف كتب النحو، التي اشتُهرت شرقا وغربا، وقوبلت بالارتياح والغبطة.

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ ابن عصفور لم يحرص في شرحه ـ كما هي عادة شُراح المتون ـ على إيراد متن الجمل، ومن ثَم يعرض له بالشرح، بل إنه يهمل ـ فيما عدا الثلاثة الأبواب الأولى ـ نص كلام الزجاجي؛ إهمالا يكون تاما، ولا يُورد من عبارته شيئا، إلاّ في معرض مخالفته له في رأي أو مسألة.

وعلى العموم فإنّ مَن يقرأ كتاب شرح الجمل الكبير، لا يكاد يشعر ـ حين يتجاوز الثلاثة الأبواب الأولى ـ أنه يقرأ شرحا لكتاب الجمل، بل يحسب أنّ أمامه مصنفا مبتكرا من مصنفات النحو، يُضاف إلى ذلك أنّ ابن عصفور قد خالف الزجاجي في كثير من الحدود والمصطلحات، وفي كثير من الآراء النحوية والصرفية واللغوية.

الحدود:

لابن عصفور عناية فائقة بالحدود والتعريفات، فنراه يسوق الحدّ في افتتاحية الباب، أو بين ثناياه، ولا يكاد يترك بابا من أبواب النحو فيه للحد موضع إلاّ حدّه وعرّفه، وهذا ما جعله يفتتح كتابه بمناقشة أبي القاسم الزجاجي [4] ، الذي لم يحدّ الكلام في كتابه.

ويحرص ابن عصفور على أنْ تكون حدوده دقيقة، ومن النوع الشامل لأنواع المحدود، استمع إليه يناقش الزجاجي الذي حدّ للاسم بقوله [5] : (ما جاز أنْ يكون فاعلا أو مفعولا، أو دخل عليه حرف من حروف الجر) ، فيقول ابن عصفور [6] :

(1) أبو حيان الأندلسي، المبدع في التصريف، ص 46.

(2) أبو حيان الأندلسي، الموفور من شرح ابن عصفور، ورقة (2) .

(3) عنوان الدراية، ص 318.

(4) شرح الجمل 1/ 85 ــ 86.

(5) الزجاجي، الجمل، ص 1.

(6) شرح الجمل 1/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت