فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 369

(وهذا الحد الذي حدّ به الاسم فاسد، أنه ليس بجامع، ومن شرط الحد أنْ يكون جامعا لأنواع المحدود؛ حتى لا يشذ منها شيء، مانعا لِما هو من غير المحدود أنْ يختلط بالمحدود) .

وفي بعض الأحيان نرى ابن عصفور لا يكتفي بتعريف واحد للموضوع، بل نراه يُدرج له تعريفين، كما فعل حين عرّف الاسم بأنه [1] : (كلمة أو ما قُوّته قوة الكلمة، تدل على معنى في نفسها، ولا يتعرض ببنيته للزمان) ، أو أنه [2] : (لفظ يدل على معنى في نفسه، ولا يتعرض ببنيته للزمان، ولا يدخل في جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه) ، وكذلك فعل حين حدّ الفعل، فأورد له تعريفين [3] .

ويحرص ابن عصفور في بعض المواضع على ذكر التعريف في اللغة والاصطلاح [4] ، واعتناء ابن عصفور بالحدود إلى هذا القدر، يجعلنا نؤكد حرص العلماء على الأخذ من تعريفاته، وتمثلهم لها، واعتنائهم بها، وترجيحها على ما سواها.

تحليل المادة:

يتمثل تحليل المادة النحوية في كتاب ابن عصفور في تحليل الحدود والتعريفات من ناحية، وفي تحليل المادة بصورة عامة، وما يتطلبه ذلك من تقسيمات واحتجاجات من ناحية ثانية.

ففي مجال الحدود والتعريفات نرى ابن عصفور يمهد للباب بتعريف عام، ومن ثن يعقبه بتحليل شاف واف لهذا الحد، حتى لا يترك مجالا للغموض أو اللبس أو الاعتراض، وهذه الصورة من التحليل والتقصي لجوانب المسألة، تبرز لنا جانبا من جوانب منهج ابن عصفور، في تحليل المادة النحوية، وتشير إلى التوثيق من طرف خفي.

أمَّا الجانب الآخر، الذي يظهر فيه اهتمام ابن عصفور بالتحليل، وهو تحليل عامة المادة، وما يرتبط به من تقسيم وتعليل واحتجاج، فإنّ ابن عصفور يعرض المسألة بإيجاز، ويورد أحسن ما قيل فيها من الآراء والحجج، ثم ينتقد ويُقوِّم، فيُضعِّف وينقض، أو يقوي ويستحسن؛ سالكا سبيل المنطقيين في إيراد حجج الخصوم؛ بغية هدمها، وإقامة الرأي على أنقاضها [5] .

(1) شرح الجمل 1/ 92.

(2) شرح الجمل 1/ 94.

(3) شرح الجمل 1/ 95 ــ 96.

(4) شرح الجمل 1/ 102.

(5) انظر: شرح الجمل 1/ 127 ــ 128 على سبيل المثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت