منطق اللغة، هذا فضلا عن التخريجات المجهدة والاستطرادات، مما ينطمس معه وجه النحو الأصيل، من أجل هذا كان المقرب.
منهج ابن عصفور في المقرب:
يتميز منهج ابن عصفور النحوي في المقرب بأنه يخالف ما اعتاده النحاة، حيث يبدأ بعد أقسام الكلام بأحكامها حين التركيب، ويُرجئ أحكامها مفردة، وأوَّل الأحكام الإعراب، وأوَّل ألقابه الرفع، وأوَّل المرفوعات الفاعل.
لقد مزج ابن عصفور في المقرب النحو بالصرف، وقسم الكتاب على أحكام تركيبية، وأحكام إفرادية، وهي الصرف، وعالج كلا منهما في موضوعات مستقلة.
ويمتاز منهجه بالبراعة والدقة في التعاريف، التي كثيرا ما يستهل بها الباب الذي يُعالجه، ولذلك كثُر اقتباس النحاة من تعاريفه، أمثال ابن هشام، والأشموني، وابن يعيش، ويَغلِب المنطق اللغوي على ابن عصفور، استمع إليه يقول:
(والدليل على أنّ أجزاء الكلام بهذه الثلاثة خاصة، أنّ اللفظ الذي هو جزء كلام إمَّا أنْ يدل على معنى، أو لا يدل، وباطل أنْ لا يدل، فإنّ ذلك عيب، وإذا دلّ فإمَّا أنْ يدل على معنى في نفسه، أو في غيره، لا في نفسه، فهو حرف، وإنْ دلّ على معنى في نفسه، فإمَّا أنْ يتعرض ببنيته للزمان، أو لا يتعرض، فإنْ تعرض فهو فعل، وإنْ لم يتعرض، فهو اسم، فالأجزاء إذن منحصرة في هذه الثلاثة) [1] .
ويلاحظ على ابن عصفور أنه بالرغم من اقتباسه اصطلاحات قليلة من الكوفيين، مثل حروف الخفض، وبعض آرائهم، إلاّ أنه متبع في الأصول المذهب البصري، القائم على القياس، وما كان مخالفا للقياس يُعدّ شاذا، يُحفظ ولا يُقاس عليه، وهو خلاف مذهب الكوفيين.
وعبارة ابن عصفور الخاصة بالقياس، والتي يُكثر من ترديدها، هي: إلاّ أنْ يشذ من ذلك شيء، فيُحفظ، ولا يُقاس عليه [2] .
كما يتميّز منهجه في المقرب بتتبع المعاني اللغوية للأدوات واستعمالاتها، ويستقصي الأحكام استقصاء لا نظير له في غيره من كتب النحو [3] .
(1) المقرب 1/ 46.
(2) المقرب 1/ 71، 78 على سبيل المثال.
(3) المقرب 1/ 92 ــ 97 (باب كان وأخواتها) .