وهذا الكتاب ردّ حاسم على أبي حيان الأندلسي، الذي كان يتهم ابن عصفور بعدم الاطلاع على أشعار العرب، ولسنا نستبعد أنْ يكون ابن عصفور قد طوّف بعدد كبير من المصادر، فضلا عن محفوظه من الشعر، الذي لا نظنه إلاّ كثيرا؛ حتى استطاع أنْ يجمع هذه المادة في كتاب، ومهما تكن القيمة العلمية للكتاب، فإنه يظهر لنا اهتمام ابن عصفور بالشعر، وهو كتاب ممتع على الحقيقة لمن له أدنى مشاركة في فنون الأدب، ويُعدّ هذا الكتاب انطلاقة جديدة لدراسة ذات قيمة كبرى في مفهوم الضرورة، كما تمثلها ابن عصفور.
لقد رتب ابن عصفور كتابه أحسن ترتيب، فبناه على خطة محكمة، وهذا عهدنا به، لِما له من قدرة فائقة في التصنيف والتبويب.
وهذا الكتاب من مصادر خزانة الأدب الأساسية، باعتراف البغدادي نفسه [1] ، فقد نقل عنه أو أشار إليه في أكثر من مئة مرة [2] في الكتاب المذكور، كما أنه رجع إليه حوالي عشرين مرة في شرحه لشواهد شرح الشافية لرضي الدين الاستربادي [3] .
وقد طبع كتاب ضرائر الشعر في بيروت سنة (1400 هـ / 1980 م) بتحقيق السيد إبراهيم محمد، الذي قال: إنّ الأصل المخطوط للكتاب يبدأ بمقدمة لعبد القادر البغدادي، تحتوي على ترجمة قصيرة لابن عصفور؛ منقولة من بغية الوعاة للسيوطي.
وقد ذكر المحقق الكتاب باسم ضرائر الشعر، أمَّا البغدادي، فقد أطلق عليه اسم: الضرائر الشعرية [4] ، ويقول ابن رُشيد في رحلته:
(أغفل أبو العباس الكتاني كتاب ضرائر الشعر، عندما ذكر تصانيف ابن عصفور، وهو من أجلّ مصنفاته، ومما يُفتخر به، وهو فيما بلغني تأليف حسن، وغالب ظني أني سمعت أبا العباس الكتاني يذكره، وكان عنده منه نسخة، وكان يضن بها) [5] .
والمشهور في تسمية الكتاب أنه الضرائر الشعرية [6] ، وربما جاء التحريف من نسخة الكتاب الوحيدة المخطوطة، والتي أشار البغدادي إلى سقمها [7] ، كما أنّ ابن رُشيد لم ير نسخة الكتاب.
(1) خزانة الأدب 1/ 9.
(2) عدّ محقق كتاب ضرائر الشعر من هذه المواضع (72) موضعا فقط.
(3) السيد إبراهيم محمد، مقدمة ضرائر الشعر، ص 8.
(4) ضرائر الشعر، مقدمة المحقق، ص 9.
(5) ملء العيبة 6/ل 90.
(6) الصواب أن يُقال الضرورات الشعرية، لأنه جمع ضرورة، ولأنّ الضرائر جمع ضرّة.
(7) ضرائر الشعر، ص 311.