أمَّا الدافع الذي دفع إلى تأليف الكتاب، فهو كما يقول ابن عصفور:
(إنّ أئمة النحويين كانوا يستدلون على ما يجوز في الكلام، بما يوجد في النظام، والاستدلال بذلك لا يصح، إلاّ بعد معرفة الأحكام، التي يختص بها الشعر، وتمييزها عن الأحكام التي يشركها فيها النثر) [1] .
وجاءت الإشارة من الخليفة المستنصر بالله، أبي عبد الله محمد بن أبي زكريا، إلى ابن عصفور، لتأليف كتاب في الضرائر، فكان هذا الكتاب، يقول ابن عصفور:
(أشار من الإصابة تقدم لفظته، والمهابة تخدم لحظته، معلى منار العلوم، ورافع أربابها من التخوم إلى النجوم، سيدنا ومولانا الخليفة الإمام المستنصر بالله، المنصور بفضل الله أمير المؤمنين، أبو عبد الله ابن الراشدين الهادين المهتدين، إلى وضع تأليف مشتمل على أصناف الضرائر، محتو على ما يحسن للناظم دون الناثر، فوضع العبد في ذلك كتابًا صغير الحجم، حاصرًا لضروب الأحكام المختصة بالنظم، وحين أحزر غاية تمامه، وأبرز ثمره من كمامه، أناله من بركتهم، ما يرفعه إلى حضرتهم) [2] .
وقد تولى المستنصر الخلافة بعد وفاة أبيه أبي زكريا، يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص، وكان ذلك سنة (647 هـ) ، ولم يُلقّب بالمستنصر، ولم يُنعت بأمير المؤمنين إلاّ حين وصلته بيعة أهل مكة، وكان ذلك سنة (657 هـ) [3] .، وحيث أنّ ابن عصفور يذكر في مقدمة كتابه أنّ سبب التأليف كان بإشارة من المستنصر، أمير المؤمنين، فلا بد أنّ زمن تأليف الكتاب كان عام (657 هـ) ، وربما بعدها بقليل، وقد ورد ذكر هذا الكتاب في كتاب الممتع في التصريف [4] ، وهذا ما عرضنا له فيما سبق.
مصادر الكتاب:
استقى ابن عصفور مادة كتابه من عدد كبير من المصنفات، نذكر منها ما أورده في كتابه، وهي: البيان والتبيين [5] ، للجاحظ، والغرة [6] ، لابن الدهان، والقد [7] ، لابن جني، والمسائل الكبير [8] ، للأخفش الأوسط، ومعاني الشعر [9] ، لابن السكّيت، والنوادر [10] ، لأبي زيد، ونوادر الزجاجي [11] ، ونوادر اللحياني [12] ، واليواقيت [13] ، لأبي عمر المطرز، المعروف بغلام ثعلب.
(1) ضرائر الشعر، ص 11.
(2) ضرائر الشعر، ص 11.
(3) الحلل السندسية في الأخبار التونسية، ق 4 , 1/ 1028.
(4) الممتع في التصريف 1/ 323.
(5) ضرائر الشعر، ص 111.
(6) ضرائر الشعر، ص 189. والغرة: شرح لكتاب اللمع لابن جني، وفي معهد إحياء المخطوطات نسخة من هذا الكتاب رقمها (93 نحو)
(7) ضرائر الشعر، ص 110.
(8) ضرائر الشعر، ص 25، 39، 40.
(9) ضرائر الشعر، ص 183.
(10) ضرائر الشعر، ص 111، 112.
(11) ضرائر الشعر، ص 25، 86.
(12) ضرائر الشعر، ص 91.
(13) ضرائر الشعر، ص 218.