طريقة العرض:
يتلخص القول في طريقة ابن عصفور في العرض والتناول في هذا الكتاب بأنها طريقة منهجية، ترقى بالأدلة، فهو مثلا يعرض زيادة الحركة أوَّلا، ثم يسوغ ذلك بزيادة الحرف، فزيادة الكلمة [1] ، وكذلك نقص الحركة أوَّلا، ثم نقص الحرف، فنقص الكلمة [2] .
ويمضي ابن عصفور، فيعدد كل نوع من هذه الأنواع، ويستقصي شواهد العربية، فيأتي بحشد كبير منها، وهو يستشهد بالشعر في المقام الأول، وفي هذا رد على أبي حيان، الذي ينعى على ابن عصفور عدم اطلاعه على أشعار العرب [3] .
ويلي الشعر من حيث الكثرة، الاستشهاد بالقرآن الكريم، ثم أمثال العرب، وما حُكي من كلامهم، ويستشهد في هذا الكتاب بالحديث النبوي، ويأتي استشهاده بالحديث في المرتبة الأخيرة.
موقف ابن عصفور من الضرورة الشعرية:
اختلف النحويون في الضرورة الشعرية، فمنهم مَن جعل الضرورة أنْ يجوز للشاعر ما لا يجوز في الكلام، بشرط أنْ يُضطر إلى ذلك، ولا يجد منه بُدًّا، وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه، حيث قصر الضرورة على الشعر، وباضطرار الشاعر إليها [4] ، ولكنه مع ذلك يقول: (وليس شيء يضطرون إليه إلاّ وهم يحاولون به وجها) [5] .
ومن النحاة الذين ذهبوا هذا المذهب أيضا ابن مالك، الذي قصر الضرورة على الاضطرار؛ متابعا في ذلك سيبويه، لأنّ ما لم يضطر إليه الشاعر فليس بضرورة، إنما يجوز في الاختيار على قلة [6] .
ومنهم مَن لم يشترط في الضرورة أنْ يضطر الشاعر إلى ذلك في شعره، بل جوزوا له في الشعر ما لم يجز له في الكلام، لكون الشعر موضعا قد أُلفَتْ فيه الضرائر، وإلى هذا ذهب ابن جني ومَن أخذ بمذهبه [7] .
(1) ضرائر الشعر، ص 17.
(2) ضرائر الشعر، ص 84.
(3) أبو حيان الأندلسي، ارتشاف الضرب، الورقة (275 ب) .
(4) محمود شكري الآلوسي، الضرائر وما يجوز للشاعر دون الناثر، ص 6.
(5) الكتاب 1/ 32.
(6) الضرائر وما يجوز للشاعر دون الناثر، ص 6.
(7) شرح الجمل 2/ 549.