وتضمن الاسم معناها، وإذا كان الأصل كذلك، فتقديم العامل في أسماء الشرط والاستفهام عليها سائغ، بالنظر إلى الأصل، وإنما امتنع تقديمه عليها في اللفظ لعارض، وهو تضمن الاسم معنى الشرط والاستفهام) [1] .
-قال ابن عصفور في شرح المقرب: (الذين خصّوه بالعاقل؛ لأنه على صورة ما يختص بالعاقل، وهو الزيدون، والعَمرون، وإلاّ فمفرده الذي، وهو غير مختص بالعاقل) [2] .
-قال ابن عصفور في شرح المقرب: (فإنْ قيل: لِم صار التعجب من وصفه على طريقة(ما أفعله) مفعولا، وعلى طريقة (أفعل به) فاعلا، مع أنّ المعنى عندهم واحد، وإنما الباب أنْ يختلف الإعراب إذا اختلف المعنى؟ فالجواب أنّ ذلك من قبيل ما اختلف فيه الإعراب، والمعنى متفق، نحو: ما زيد قائمًا، في اللغة الحجازية، وما زيد قائم، في اللغة التميمية) [3] .
-قال ابن عصفور في شرح المقرب: (فإنْ قيل: لأيّ شيء امتنع تقديم معمول الفعل الواقع بعد(ما) النافية أولا في جواب القسم عليها، ولم يمتنع ذلك في (لن، ولم، ولمّا) ، مع أنها حروف، كما أنّ (ما، ولا) كذلك؟ فالجواب أنّ الفرق أنّ (لن) لنفي مستقبل، فهي في مقابلة السين في سيفعل، فأجروها لذلك مجراها في جواز التقديم، فيقال: زيدا لن أضرب، كما يُقال: زيدا سأضرب، و (لم، ولمَّا) لمَّا صارتا ملازمتين للفعل، أشبهتا ما جُعل كالجزء منه، وهو السين وسوف، فجاز التقديم فيهما، ولم يجز في (ما) ، لأنها لا تلازم الفعل الذي نُفي بها، كما تلازم (لم، ولمّا، ولا) ، جعلت في مقابلة ما هو كالجزء من الفعل.
قال: وزعم الشلوبين أنّ العرب إنما أجازت تقديم الفعل الواقع بعد (لم ولمّا) عليهما؛ حملا على نقيضه، وهو الواجب، فكما يجوز ذلك في الواجب، فكذلك يجوز في نقيضه، وهذا غير صحيح، لأنه يلزم عليه تقديم معمول الفعل الواقع بعد ما النافية عليها، فيقال: زيدا ما ضربتُ؛ حملا على نقيضه وهو: زيدا ضربت، والعرب لا تقوله، فدل على أنّ السبب خلاف ما ذكر) [4] .
-قال ابن عصفور في شرح المقرب: (زيادة الحرف خارجة عن القياس، فلا ينبغي أنْ يُقال بها، إلاّ أنْ يَرِدَ بذلك سماع، أو قياس مطرد، كما فُعِل بالباء في خبر ما وليس، ومن ثَم لم يقل
(1) السيوطي، الأشباه والنظائر 2/ 262.
(2) الأشباه والنظائر 2/ 355.
(3) الأشباه والنظائر 4/ 17 ــ 18.
(4) الأشباه والنظائر 4/ 142 ــ 143.