أمَّا أبو حيان فكان يُطلق على هذا الكتاب اسم: شرح المقرب [1] ، ولكن السيوطي أطلق عليه في أحد كتبه اسم: التعليق على المقرب، حيث يقول: (وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على المقرب ... ) [2] ، ويبدو أنّ في هذه التسمية سقط من المحقق، وليس أدل على ذلك من أنّ السيوطي أطلق على هذا الكتاب اسم: التعليقة على المقرب في أكثر من تسعين موضعا من كتاب آخر له [3] .
ومن العلماء الذين ردوا على ابن عصفور في أثناء مؤلفاتهم ابن هشام الأنصاري، وابن مؤمن القابسي، وغيرهم.
إنّ هذه الردود والتعليقات والنقود تجلو قيمة الكتاب، وما أثاره لدى النحاة من آراء وأفكار؛ حتى أنه ليعد بحق من أشهر كتب النحو، التي ساعدت على إيجاد الحركة النحوية في مصر والشام في القرنين السابع والثامن الهجريين [4] ، بعد كتاب سيبويه.
لقد قامت شهرة كتاب المقرب، وامتدحه عدد من الشعراء، منهم أبو عمرو عثمان بن سعد بن عبد الرحمن، المعروف بابن تولو القرشي [5] (ت: 685 هـ) بهذه المقطوعة، وهي براوية أبي حيان [6] :
أبا حسنٍ قرَّبتَ للناسِ ما نأى من النحوِ جِدا بالكتابِ المقربِ
دللت على أسراره بفصيحِ ما خصصتَ به من كل لفظٍ مهذبِ
يمينا لقد أطلعتَهُ شمسَ حكمةٍ أنرتَ به ما بين شرقٍ ومغربِ
به عَلِموا عِلْمَ الكتابِ حقيقةً وكانَ مجازا علمُهم بالمُغيَّبِ
فحيّاه من أحيى بهِ العلمَ بعدما أُمِيتَ بأقوامٍ عن الفَهْمٍ غُيَّبِ
وهذه القطعة مثبتة بخط ابن مكتوم؛ رواية عن أبي حيان، ولم يذكرها غيره.
ابن عصفور وأبو حيان:
أُعجِب أبو حيان بمؤلفات ابن عصفور، ولذا نراه أكبّ على بعضها، فلخّصه في صورة مؤلفات موجزة؛ ليفيد منها أكبر عدد من طلابه، وعلّق على بعضها الآخر؛ ليزيل غموضها، وما عَلِقَ بها من صعوبات، فكان له أكبر الأثر في انتشار كتب ابن عصفور بين الدارسين في
(1) تذكرة النحاة، ص 333.
(2) السيوطي، المطالع السعيدة في شرح الفريدة 1/ 137.
(3) في الأشباه والنظائر.
(4) عبد العال سالم مكرم، المدرسة النحوية في مصر والشام، ص 133.
(5) انظر ترجمته في: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة 7/ 369، والعبر في خبر من غبر 5/ 354.
(6) مقدمة التحقيق للمقرب 1/ 20.