أولا للدولة الموحدية، ثم لإخماد ما يحدث من انشقاق وعصيان، وأخيرا لنشاط الموحدين في الأندلس، وقد دمج المراكشي مع هذه الأخبار التاريخية ذكر رجال الفكر، بربط الحديث عن كل منهم بالسلطان الذي عاش في كنفه، أو الدولة، أو المدة الني اشتُهِر فيها.
وتأتي أهمية هذا الكتاب؛ لأنه بقلم مؤلف معاصر محايد، أمَّا القسم الجغرافي، فقد عرّف فيه بأقسام المغرب، وقد جمع في وصفه الجغرافي بين المسالك والمدن، فوصف البلدان وما فيها من نشاط فكري، وعرض لذكر المعادن والأنهار التي تحويها، وسلك بعد ذلك الطريقة نفسها بالنسبة للأندلس، وتجدر الإشارة أنّ قسما من الكتاب قد اغتالته يد الدهر، وهو القسم المتعلق بجزء من إمارة الحكم الربضي (180 ـ 206 هـ) .
ـ التكملة لكتاب الصلة ـ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي، المعروف بابن الأبّار (ت:658 عـ) .
وهذا الكتاب تكملة لكتاب الصلة، لابن بشكوال، وهو تراجم لأسماء الملوك والعلماء الأندلسيين؛ مرتبة حسب حروف الهجاء، وفي آخر كل حرف يذكر المؤلف أسماء الغرباء، الذين وفدوا إلى الأندلس من المشرق أو المغرب، وتكمن أهمية هذا الكتاب في حرص مؤلفه على تحقيق أسماء الأعلام، ومعرفة الدور الذي أسهمت به في الحياة الفكرية في ذلك العهد، وقد نُشر الكتاب على عدة مراحل، ولكنه بحاجة إلى طباعة جديدة، تجمع نثاره، كي يسهل على الباحثين الاطلاع عليه.
ـ الحلة السيْراء، لابن الأبّار، سالف الذكر.
وهذا الكتاب مجموعة تراجم، لشخصيات سياسية مرموقة وخلفاء وأمراء وحكام، عرفوا كشعراء، وعملوا على ازدهار الشعر والأدب في الأندلس، والشمال الأفريقي، منذ الفتح الإسلامي إلى منتصف القرن السابع الهجري، غير أنّ ابن الأبّار لم يلتزم بهذا، بل تعداه إلى ذكر الأحداث السياسية المهمة، التي جرت إبان حكمهم، وفي الكتاب مادة تاريخية لا بأس بها، عن أعلام مشارقة من أهل القرن الأول الهجري، كان لهم نصيب في فتوح الأندلس والمغرب، مما يجعل الكتاب سجلا حافلا للأحداث السياسية والعسكرية، وصورة للصداقة الوثيقة، التي تربط الأندلس والمغرب، خلال قرون سبعة.
وابن الأبّار مؤرخ ثبت، جدير بكل ثقة، وهو حافظ جمع فأوعى، وأسلوبه في جميع كتبه قوي جميل، وفيه فحولة ندرت بين أهل عصره، وهو ناقد يقظ، لا يمر بخطأ في تاريخ أو اسم، إلاّ استدرك عليه، وتبدو منه بدوات، تدل على أنه كان من أعلم الناس بتاريخ المسلمين السياسي والعلمي والأدبي، وفي هذا الكتاب تخلى ابن الأبّار عن السجع، بعد أنْ