فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 369

ـ قراءة ابن كثير، في بعض الروايات عنه {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} [1] بحذف همزة إحدى (لحدى) [2] .

ومن هذا النوع ما يراه ابن عصفور في باب الاستثناء من أنه إذا كان الكلام منفيا، فإنّ بعض الناس لم يجز البدل، إلاّ بشرط أنْ يكون المبدل منه لفظا لا يُستعمل إلاّ في النفي، نحو: ما قام أحدٌ إلاّ زيدًا، فأمَّا ما قام القوم إلاّ زيدا، فلا يجوز فيه عنده إلاّ النصب، فيقول ابن عصفور: وذلك باطل، بدليل قراءة مَن قرأ [3] : {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [4] برفع قليل على البدل من الضمير، والضمير ليس من الألفاظ المختصة بالنفي [5] .

ومن هذا القبيل استشهاده على جواز ذهاب حركة الإعراب الإدغام بالقراءات التالية:

ـ قراءة مسلمة بن محارب للآيتين: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [6] بإسكان التاء، و {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ} [7] بإسكان الدال [8] .

ـ قراءة الحسن {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ} [9] .

ـ ومن هذا القبيل أيضل قراءة [10] {مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا} [11] .

وفي قراءات هذا القبيل اختلاس الكسرة لكثرة الحركات؛ طلبا للتخفيف [12] .

ـ القراءات التي يُستشهد بها، ويختم الحديث عنها بقوله: وهي من الشاذ الذي لا يُقاس عليه:

فقد استشهد في باب الفاعل لحذف العائد على الموصول، وإنْ لم يكن في الصلة طول بقراءة يحيى بن يعمر {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} [13] برفع أحسن [14] ، وقراءة رؤبة بن

(1) المدثر /35.

(2) ضرائر الشعر، ص 101.

(3) قراءة ابن عامر بالنصب، وباقي السبعة بالرفع. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر 2/ 250.

(4) النساء /66.

(5) شرح الجمل 2/ 256.

(6) البقرة /228.

(7) الأنفال /7.

(8) إذا تشابه الحرفان أو تقاربا في الصفة أدى هذا إلى تأثر أحدهما بالآخر، وتأثر الأصوات المتجاورة بعضها ببعض ظاهرة صوتية تحدث كثيرا في البيئات البدائية، حيث السرعة في نطق الكلمات، ومزجها بعضها ببعض، فلا يُعطى الحرف حقه الصوتي من تحقيق أو تجويد في النطق به.

انظر: إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية، ص 71.

(9) النساء /120.

(10) إنّ سبب حذف النون في هذه القراءة هو كراهية تفضيل النائب على المنوب عنه، وذلك أنّ النون نائب عن الضمة، والضمة قد حذفت لمجرد التخفيف، كما في القراءة السابقة، فلو لم تعامل النون بما عوملت الضمة من الحذف لمجرد التخفيف لكان في ذلك تفضيل النائب على المنوب عنه.

انظر: ابن مالك، شواهد التوضيح، ص 171 ــ 172.

(11) يوسف /11.

(12) انظر: أبو البركات الأنباري، البيان في غريب لإعراب القرآن 1/ 83.

(13) الأنعام /154.

(14) إنّ حذف العائد على الموصول، وهو مبتدأ، مع كون الصلة غير مستطالة مستعمل، ومنه قول عدي بن زيد:

لَم أَرَ مِثلَ الفِتيانِ في غَبَنِ الـ ... أيّامِ يَنسونَ ما عَواقِبُها.

أراد: ما هو عواقبها، وقد اجتمع شاهدان في قول آخر:

لا تنوِ إلا الذي خيرٌ فما شقِيَتْ ... إلَّا نفوسُ الأُلَى للشرِّ ناوُونا

أراد: إلاّ الذي هو خير، وهم للشر ناوونا. فإذا كانت الصلة مستطالة يحسن الحذف كقوله تعالى: [وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ] (الزخرف 84) ، والتقدير وهو الذي هو في السماء إله، وفي الأرض إله. شواهد التوضيح، ص 124 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت