فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 369

العجاج {مَثَلًا مَا بَعُوضَةً} [1] برفع بعوضة [2] ، وقال: وهذا من الشاذ الذي لا يقاس عليه، لعدم الطول في الصلة [3] .

واستشهد على مد المقصور في حالة السعة بقراءة طلحة بن مصرف {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [4] بمد (سنا) المقصور وجعلها بالمد (سناء) ، وهو في غاية الشذوذ عنده.

ومن الشاذ عنده حذف همزة الاستفهام مع (أم) في قراءة ابن محيصن {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [5] بهمزة واحدة من غير مد [6] .

ويقول: إنّ قراءة ابن مجاهد [7] {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [8] برفع (يتم) [9] : لا يحسن شيء من ذلك، فإنْ جاء شيء من الكلام حُفِظ ولم يُقس عليه، كهذه القراءة [10] .

ومن الذي يُحفظ ولا يُقاس عليه قراءة الحسن البصري {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [11] بإسكان الياء [12] ، أي حذف الفتحة من آخر الفعل الماضي مخففا [13] .

(1) البقرة /26.

(2) ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن، ص 4.

(3) شرح الجمل 1/ 183، وضرائر الشعر، ص 174.

(4) النور /43.

(5) البقرة /6

(6) إنّ حذف همزة الاستفهام، التي لا يستقيم الكلام إلاّ بتقديرها كثير، ومن ذلك [وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ] (الشعراء 22) أراد، أوتلك نعمة، ومن حذف الهمزة لظهور المعنى قول الكميت:

طَرِبتُ وما شَوقًا إلى البِيضِ أَطرَبُ ... ولاَ لَعِبًَا أذُو الشَّيبِ يَلعَبُ.

أراد: أو ذو الشيب يلعب، ومثله قول عمران بن حطان:

فَأَصبَحتُ فيهِم آمِنًا لا كَمَعشَرٍ ... أَتوني فَقالوا مِن رَبيعَةَ أَو مَضَر.

أراد: أمن ربيعة أم مضر؟ وغير ذلك. شواهد التوضيح، ص 77 فما بعدها.

(7) مختصر في شواذ القرآن، ص 14.

(8) البقرة /233

(9) إنّ لهذه القراءة شواهد من الشعر العربي، ومن ذلك قول الشاعر:

أَن تقرآن عَلى أسماء وَيحكما ... منّي السَلام وَأَن لا تشعرا أَحدا

وفي هذا شاهد على أنّ (أنْ) الخفيفة المصدرية قد لا تنصب المضارع كما في البيت إمّا للحمل على المصدرية، أو على المخففة، وقد اجتمع الإعمال والإهمال في هذا البيت، أنْ تقرآن، وأنْ لا تشعرا، وكقول الآخر:

أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بناطقةٍ خرساء مسواكها حجر

فقد جاء هذا البيت على لغة مَن يرفع الفعل بعد (أنْ) وعلى لغة من ينصب بها الفعل، فيكون الجمع بين اللغتين في كلام واحد، بمنزلة قولك: ما زيد قائما ولا عمرو منطلق. شواهد التوضيح، ص 180 فما بعدها، وانظر خزانة الأدب، الشاهد رقم (642) .

(10) ضرائر الشعر، ص 214.

(11) البقرة /278.

(12) إنّ تسكين الياء المفتوحة تخفيفا لغة مشهورة، ومن ذلك قول الأعشى

إِذا كانَ هادي الفَتى في البِلا ... دِ صَدرَ القَناةِ أَطاعَ الأَميرا

بتسكين الياء في هادي، ومنه ما روي عن أبي عمر بن العلاء من إجازة [ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ] التوبة (40) ، بتسكين الياء في (ثاني) . شواهد التوضيح، ص 187 فما بعدها.

(13) ضرائر الشعر، ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت