فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 369

وأهل الكوفة يُجيزون التعجب من السواد والبياض، ويذكرون شاهدين من الشعر في البياض، وشاهدين من الشعر في السواد، فيقول ابن عصفور: وهذا من القلة، بحيث لا يُقاس عليه [1] .

وفي زيادة الفعل غير المتعدي، بين ما المصدرية وفعل التعجب، يقول: وهذا من القلة والشذوذ، بحيث لا يُقاس عليه [2] .

كما يرى أنّ إدخال (مِن) على تمييز نِعْم من القلة، بحيث لا يُقاس عليه [3] .

ويرى أنّ الضمير العائد على الموصول، إذا كان في الصلة طول، جاز إتباعه وحذفه، وإنْ لم يكن في الصلة طول، لم يجز الحذف، وما جاء في ذلك فهو شاذ، لا يُقاس عليه [4] .

ويرى أنّ زيادة الباء في خبر ليس، وفي (حسبك) ، وفاعل (كفى) ومفعوله زيادة قياسية، لكثرة وجود ذلك في كلامهم [5] .

ويقول في كتاب ضرائر الشعر:

(هذه جملة الضرائر، قد استوعبتها؛ مجملة ومفصلة، فلم يشذّ منها إلاّ ما لا بال له إنْ كان شذّ، ويجوز القياس على ما كثُر استعماله منها، وما لم يكثر استعماله، فلا سبيل للقياس عليه) [6] .

ويتطرف ابن عصفور في القياس؛ حتى نراه أكثر تشددا فيه من أئمة القياس أنفسهم، فقد زعم الكوفيون أنّ (مِن) الجارّة، تكون لابتداء الغاية في الزمان، واستدلوا على ذلك بآيتين من القرآن الكريم، وبأربعة شواهد من الشعر الفصيح، وقد وافقهم على ذلك من البصريين الأخفش والمبرد وابن درستويه، ووافقهم من المتأخرين ابن مالك، وأبو حيان [7] ، فيقول ابن عصفور [8] :

ولمَّا رأى الفارسي كثرة مجيء هذا ارتاب، وقال: ينبغي أنْ يُنظر فيما جاء من هذا، فإنْ كثُر قيس عليه، وإنْ لم يكثر تُؤوِّل، فيقول ابن عصفور: والصحيح أنّ هذا لم يكثر كثرة توجب القياس، بل لم يجئ من ذلك إلاّ هذا الذي ذكرناه، إذ لا بال له إنْ كان شذ، فلذلك وجب تأويل جميع ذلك على حذف مضاف.

(1) شرح الجمل 1/ 578.

(2) شرح الجمل 1/ 586.

(3) شرح الجمل 1/ 607.

(4) المقرب 1/ 61.

(5) شرح الجمل 1/ 493.

(6) ضرائر الشعر، ص 311.

(7) الإنصاف في مسائل الخلاف، ص 370 ــ 371، وشرح المفصل 8/ 11، ومغني اللبيب، ص 419 ــ 420، وهمع الهوامع 2/ 34.

(8) شرح الجمل 1/ 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت