لقد اعتمد ابن عصفور الأدلة العقلية في احتجاجه للظواهر النحوية واللغوية، وكان اعتماده هذه الأدلة كاعتماد البصريين إياها، ومن معالم هذه الصورة الاستدلال بالتقسيم [1] ، والاستدلال بالأولى، وقد لجأ ابن عصفور إلى الاستدلال بالأولى أكثر من لجوئه إلى الاستدلال بالتقسيم، ومن ذلك: الحمل على الأكثر أولى [2] ، وإذا أمكن الحمل على ما له نظير، كان أولى [3] ، والاشتقاق من المعنى الأشرف أولى [4] ، والأخص أولى من الأعم [5] ، والأخذ بالأبين والأظهر أولى من الأغمض [6] ، والأحسن تصرفا أولى [7] ، والأقرب في المعنى أولى من الأبعد [8] ، والمطلق أولى من المقيد [9] ، والجوهر أولى من العرض [10] .
ومن معالم هذه الصورة أيضا الحمل على النظير [11] ، فالنظير كثيرا ما يجري مجرى نظيره، أمَّا الخروج عن النظائر فإنه يحول الشيء إلى عكسه، فقد حوّل ذلك الاسم المبني إلى معرب في نحو (أيّ) في مذهب سيبويه، فإنها خرجت من نظائرها من الموصولات، بجواز حذف أحد جزأي الجملة الاسمية، إذا وقعت لها في فصيح الكلام، من غير طول [12] .
كما يشكل الحمل على النقيض صورة أخرى من احتجاجات ابن عصفور العقلية، فالنقيض يجري كثيرا مجرى ما يناقضه [13] .
وحمل الفرع على الأصل أساس لدى جمهور النحاة، ويُجيز ابن عصفور أنْ يُحمل الأصل على الفرع، فيما هو أصل في الفرع، وفرع في الأصل، فالعرب قد ترفض الأصول، وتستعمل الفروع [14] .
ومن الأصول التي كان يتقيد بها ابن عصفور في احتجاجه، أنّ العامل لا يُحدِث علامتي إعراب في مُعرب واحد [15] ، وترك العلامة قد يكون علامة [16] ، كما أنه لا يجوز أنْ يُعوَّض حرف
(1) شرح الجمل 1/ 88، والمقرب 1/ 46.
(2) شرح الجمل 1/ 329.
(3) شرح الجمل 1/ 356.
(4) الممتع في التصريف، ص 45.
(5) الممتع في التصريف، ص 45.
(6) الممتع في التصريف، ص 45.
(7) الممتع في التصريف، ص 46.
(8) الممتع في التصريف، ص 46.
(9) الممتع في التصريف، ص 47.
(10) الممتع في التصريف، ص 47.
(11) الممتع في التصريف، ص 57، وشرح الجمل 1/ 120، 122، 125، 328.
(12) شرح الجمل 1/ 107.
(13) شرح الجمل 1/ 328.
(14) شرح الجمل 1/ 99.
(15) شرح الجمل 1/ 121.
(16) شرح الجمل 1/ 124.