فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 369

هذا من حيث نشوء العلة، ويجدر بنا أنْ نعرض لتعريف العلة النحوية، ونبيّن أقسامها، قبل الحديث عن موقف ابن عصفور منها.

العلة النحوية هي: الأمر الذي يزعم النحاة أنّ العرب لاحظته حين اختارت في كلامها وجها معينا في التعبير والصياغة [1] .

وللعلة بحسب نوعها تقسيمات عديدة، يسهم تحليلها في توضيح أشكال العلة النحوية ومكوناتها، ففي التقسيم الأول، تقسم العلة إلى أقسام ثلاثة: علّة أولى، أو تعليمية، وعلة ثانية أو قياسية، وعلة ثالثة أو جدلية، أي: علة تقف عند الواقع اللغوي لا تتجاوزه، وعلة تنطلق من الواقع فتتجاوزه في محاولتها طرد الأحكام، وعلة تبدأ من العلل لتدلل على صحتها، وتحاول أنْ تسبغ علاقاتها بالاتساق [2] .

وواضح تماما أنّ العلة التعليمية، هي التي يُتوصل بها إلى تعليم كلام العرب [3] ، فهي ضرورية لتحقيق غاية النحو التعليمية، وذلك كنصب اسم إنّ بها؛ لعلة أنها تنصب الاسم، وترفع الخبر بعدها، لعلة أنها ترفع الخبر [4] ، ويمكن وصف هذه العلة بقليل من التجوز غير المخل بأنها تصف الظواهر، فلا مجال للاختلاف فيها، ولا سبيل إلى التضارب بين جزئياتها، إلاّ إذا تضاربت ظواهر النصوص، التي تبدأ منها، وتركز عليها، ومن ثم فإنّ الاختلاف فيها ليس ناتجا عنها، وإنما هو ناتج عن عدم اتساق الظواهر، التي تحاول وصفها [5] .

أمَّا العلة القياسية، فهي التي يمكن لنا بها مجاراة العرب، فنقيس على كلامهم، ونكفل للغة استمرار حياتها ونمائها، فهي ضرورية لتحقيق غاية لغوية [6] ، وذلك كقولهم: وجب نصب الاسم بعد إنّ وأخواتها بها، لعلة مشابهتها الفعل المتعدي إلى مفعول، فشبهوا إنّ وأخواتها بالفعل، وشبهوا خبرها بالفاعل المتأخر عن مفعوله [7] .

والعلة الجدلية، هي التي تكون وسيلة للاستعلاء والتفاخر، ووسيلة للاختبار والتناظر بين النحاة [8] ، وليس فيها فائدة، لا للنحو، ولا للغة، وإنما هي علل تدخل في باب المجادلة والمنافسة والنظر، وذلك كعلة تشبيه إنّ بالفعل المتعدي [9] ، وما أشبه ذلك من علل جدلية نظرية أخرى.

(1) مازن المبارك، العلة النحوية، ص 91.

(2) الإيضاح في علل النحو، ص 64 ــ 65.

(3) الإيضاح في علل النحو، ص 64 ــ 65.

(4) الاقتراح، ص 57.

(5) علي أبو المكارم، أصول التفكير النحوي، ص 214.

(6) العلة النحوية، ص 96.

(7) الإيضاح في علل النحو، ص 64، والاقتراح، ص 57.

(8) العلة النحوية، ص 96.

(9) الإيضاح في علل النحو، ص 65، والاقتراح، ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت